أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٧ - قاعدة الميسور
المحلّى بلام الجنس، مضافاً إلى أنّ إشكال خصوصيّة المورد (أفراد الحجّ) لا موضوع له في هذا الحديث.
و ثانياً: بأنّ المجموع من الاجزاء واجبة بوجوب استقلالي، و الباقي من الأجزاء واجب بوجوب ضمني، و ليس الواجب بالوجوب الضمني ميسوراً للواجب بالوجوب الاستقلالي، فيتعيّن أن يكون هذا الحديث مختصّاً بالميسور من الأفراد و لا يشمل الميسور من الأجزاء.
و الجواب عنه: إنّ هذا نوع مغالطة، لأنّ الميسور و المعسور ليسا من أوصاف الوجوب حتّى يتصوّر فيهما الضمنيّة و الاستقلاليّة بل إنّهما من أوصاف الواجب، و لا إشكال في أنّ تسعة الأجزاء ميسورة للعشرة عرفاً.
و ثالثاً: بأنّه لا إشكال في اطلاق الحديث و شموله للمستحبّات، فلم يستعمل النفي أو النهي الوارد فيه (و هو قوله ٦: «لا يسقط») إلّا في الجامع بين الوجوب و الاستحباب، و حيث إنّه لا مرجّح لأحدهما على الآخر فلا يستفاد من الحديث إلّا رجحان الإتيان بما هو الميسور لا وجوبه.
و الجواب عنه: أنّ قوله ٦: «لا يسقط» و إن استعمل في القدر الجامع إلّا أنّه لا يقتضي مجرّد رجحان الإتيان بالميسور في جميع الموارد بل ظاهره أن تكون مطلوبيّة الإتيان في كلّ مورد بحسبه ففي مورد الوجوب بنحو الوجوب، و في مورد الاستحباب بنحو الاستحباب، أي لا يسقط الميسور من الواجب وجوباً و لا يسقط الميسور من المستحبّ استحباباً كما مرّ آنفاً.
و رابعاً: بأنّ التمسّك بهذا الحديث لوجوب الميسور من الأجزاء يستبطن الدور المحال كما مرّ نظيره في الحديث الأوّل.
أقول: هذا الإشكال وارد على الاستدلال بهذا الحديث كما كان وارداً على سابقه، و لا مناصّ عنه إلّا بإحراز تعدّد المطلوب في المركّبات الشرعيّة من قبل، و حينئذٍ يكون مؤكّداً لحكم العقل، فليس في الحديث تعبّد شرعي حينئذ كما مرّ.
و خامساً: بما ذكره في مصباح الاصول من «أنّ السقوط فرع الثبوت وعليه فالرواية مختصّة بتعذّر بعض أفراد الطبيعة باعتبار أنّ غير المتعذّر منها كان وجوبه ثابتاً قبل طروّ التعذّر، فيصدق إنّه لا يسقط بتعذّر غيره، بخلاف بعض أجزاء المركّب، فإنّه كان واجباً بوجوب ضمني قد سقط بتعذّر المركّب من حيث المجموع فلو ثبت وجوبه بعد ذلك فهو