أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٤ - قاعدة الميسور
و لكن استشكل فيه في مصباح الاصول صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى فبعدم ثبوت استناد الأصحاب عليها في مقام العمل، و أنّ مجرّد موافقة فتوى الأصحاب لخبر ضعيف لا يوجب الانجبار ما لم يثبت استنادهم عليه.
و أمّا الكبرى فبأنّه لو سلّمنا صغرى الاستناد إلّا أنّه لا يوجب الجبر بعد كون الخبر في نفسه ضعيفاً غير داخل في موضوع الحجّية (لأنّه من قبيل ضمّ اللّاحجّة إلى اللّاحجّة، أي ضمّ العدم إلى العدم كما مرّ في محلّه) [١].
و يرد عليه ما مرّ أيضاً في محلّه من أنّ الميزان في اعتبار السند الوثوق بالرواية لا الوثوق بالراوي، و استناد المشهور إلى رواية يوجب الوثوق بها، و تمام الكلام في محلّه، هذا بالنسبة إلى الكبرى.
و أمّا الصغرى فيردّها أنّه إذا أفتى المشهور بشيء و لم تكن فيما بين أيديهم إلّا رواية أو روايات معيّنة فإنّ ظاهر الحال استنادهم إليها في إثبات الحكم بعد ما علمنا بأنّ عادة قدماء الأصحاب (رضوان اللَّه تعالى عليهم) كانت على ذكر الفتاوي و حذف الأدلّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى السند.
أمّا الدلالة فالمحتملات في الرواية الاولى أربعة بناءً على كون النسخة «فأتوا منه»:
الأوّل: أن تكون كلمة «من» تبعيضية بحسب الأجزاء، و يكون المعنى «إذا أمرتكم بشيء فأتوا من أجزائه ما استطعتم» و هذا هو المطلوب في المقام.
الثاني: أن تكون كلمة «من» تبعيضية و لكن بحسب الأفراد، و المعنى حينئذٍ «فأتوا من افراده ما استطعتم» و هذا خارج عن البحث في ما نحن فيه و لا ينفعنا في المقصود، لأنّ الكلام في الميسور من الأجزاء لا الأفراد.
و يشهد لهذا الاحتمال رواية عكاشة [٢] حيث إنّ سؤاله فيها بقوله: «أ كلّ عام يا رسول اللَّه» إنّما يكون عن وجوب الحجّ في كلّ سنة فسؤاله عن الأفراد لا الاجزاء.
الثالث: أن تكون كلمة «من» للتعدية بمعنى الباء فيكون قوله ٦ «فأتوا به» نظير قولك
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٧٨، طبع مكتبة الداوري.
[٢] لا يخفى دلالة هذا الحديث على ثبوت الولاية التشريعيّة للرسول ٦ في الجملة و نحن قد بحثنا في هذا المجال مفصّلًا حين البحث عن ولاية الفقيه في المكاسب، و اخترنا ثبوتها للرسول ٦ في الجملة.