أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٣ - قاعدة الميسور
الصّلاة باب صلاة العراة [١] و الموجود في هذا الطريق «فأتوا به ما استطعتم» بدل «فأتوا منه ما استطعتم».
و نقلت من طريق العامّة في سنن البيهقي [٢] عن أحمد بن حنبل في سننه عن يزيد بن هارون عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول اللَّه ٦ قال: «أيّها الناس قد فرض اللَّه عليكم الحجّ فحجّوا»، فقال رجل (و في رواية: قال عكاشة) أ كلّ عام يا رسول اللَّه؟ فسكت ٦ حتّى قالها ثلاثاً فقال رسول اللَّه ٦: «لو قلت نعم لوجب و لما استطعتم، ثمّ قال ٦: ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
و نقلت في سنن النسائي [٣] أيضاً، و لكن الموجود فيه «فأتوا به» بدل «فأتوا منه».
و لا شبهة في أنّ الرواية من طريق الخاصّة من المراسيل، و من طرق العامّة و إن كانت مسندة و لكن في طريقها من لا يخفى حالهم، مضافاً إلى أنّها غير موجودة في كتب قدماء الأصحاب، و إنّما رواها المتأخّرون نقلًا عن عوالي اللئالي، و قد تصدّى للقدح عليه من ليس من عادته القدح في كتب الأخبار كصاحب الحدائق (رحمه الله).
الرواية الثانية: هى المرسلة المحكيّة عن كتاب الغوالي أيضاً عن أمير المؤمنين ٧ إنّه قال: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٤].
الرواية الثالثة: هى المرسلة المنقولة عن كتاب الغوالي أيضاً عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٥].
و هاتان العلويتان أيضاً لا يخفى الإشكال فيهما من ناحية السند من جهة الارسال.
نعم لا يبعد أن يقال بانجبار ضعفها (أي ضعف كلّ واحدة من الثلاثة) بعمل المشهور،
[١] بحار الانوار: ج ٨٠ ص ٢١٤، و قد أشار إليها العلّامة المجلسي (رحمه الله) في طيّات كلماته في مقام الاستدلال على مقالته بقوله: فيدخل في قوله: «فأتوا به ما استطعتم».
[٢] سنن البيهقي: ج ٤، ص ٣٢٦.
[٣] سنن النسائي: ج ٥، ص ١١٠، باب وجوب الحجّ.
[٤] عوالي اللئالي: ج ٤، ص ٥٨، طبع سيّد الشهداء.
[٥] المصدر السابق.