أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧١ - الأمر الثالث هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ؟
اللَّه له» [١]، بناءً على كون المراد من الحلّية فيها معناها اللغوي الشامل للحلّية الوضعيّة أيضاً، و تقريب الاستدلال: إنّ حلّية الجزء و الشرط و المانع المتعذّر عبارة عن سقوطه عن الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة في حال تعذّره، و مقتضى ذلك بعد حكومة هذه العمومات على الأدلّة المثبتة للأجزاء و الشرائط، و الموانع هو تخصيص الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة المستفادة منها بغير حال التعذّر، و لازمه وجوب الإتيان بالباقي لكونه تمام المركّب المأمور به في هذا المستلزم لفراغ الذمّة و عدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع الاضطرار، و ربّما يشهد لما ذكرناه ما في كثير من النصوص من استشهاد الإمام ٧ بمثل هذه العمومات لرفع جزئية المتعذّر أو شرطيّته و إيجاب الأمر بالبقيّة (انتهى ملخّصاً) [٢].
أقول: من هذه الروايات ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله ٧: الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال فقال لي: «إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر يجعل خريطة» [٣].
و منها: ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينتزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة: أربعين يوماً أو أقلّ أو أكثر، فيمتنع من الصّلاة الأيّام إلّا إيماءً و هو على حاله، فقال: «لا بأس بذلك و ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٤].
و منها: ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: «لا إلّا أن يكون مضطرّاً ليس عنده غيرها، و ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» [٥].
و يمكن أن يقرّب الاستدلال بهذه الروايات لمطلق موارد الاضطرار بطريقين:
أحدهما: طريق القياس المنصوص العلّة فإنّها ظاهرة في أنّ علّة سقوط الجزء أو الشرط
[١] بحار الأنوار: ج ٦٢، ص ٨٢، ح ٢.
[٢] نهاية الأفكار: القسم الثاني، من الجزء الثالث، ص ٤٥٣- ٤٥٤.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٩، من أبواب نواقض الوضوء، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: الباب ١، من أبواب القيام، ح ٦.
[٥] المصدر السابق: الباب ١، من أبواب القيام، ح ٧.