أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٨ - الجهة الاولى في الأجزاء
الشرعيّة فيكون حديث الرفع بمنزلة الاستثناء لأدلّة الأجزاء، و يقيّد إطلاقها لحالتي العلم و الجهل بجزئيّة الأجزاء فكأنّ الشارع قال: «يجب في الصّلاة التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد مطلقاً، علم بها المكلّف أم لا، و أمّا السورة فهى واجبة في خصوص ما إذا علم بجزئيّتها»، أو أنّه قال: «ايت بالكلّ إلّا السورة لأنّك لا تعلم أنّه واجب».
أقول: لا حاجة في حلّ المشكلة إلى طيّ هذا الطريق، لإمكان حلّها بالأوامر الضمنيّة فيقال: إنّ حديث الرفع ينفي خصوص الوجوب الضمني المتعلّق بما شكّ في جزئيته، و لا ينفي الوجوب عن الباقي.
بقي هنا أمران:
الأوّل: قد يقال أنّ المحقّق الخراساني قد عدل عن مقالته في بعض كلماته، و ذهب إلى عدم جريان البراءة عقلًا و شرعاً فقال في تعليقته على كتابه (كفاية الاصول) ما لفظه «لكنّه لا يخفى أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط، و هو ما إذا علم إجمالًا بالتكليف الفعلي، ضرورة أنّه ينافيه رفع الجزئيّة المجهولة، و إنّما يكون مورده ما إذا لم يعلم به، بل علم مجرّد ثبوته واقعاً (يعني و لو لم يكن فعليّاً) [١].
و لعلّه مبنيّ على ما اختاره سابقاً من أنّ العلم الإجمالي إذا علم كونه فعلياً من جميع الجهات يكون علّة تامّة للتنجّز فلا يمكن صدور الترخيص لأطرافه من ناحية الشارع.
و لكن بما أنّ الصحيح المختار في ذلك البحث عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة، و إنّه ليس إلّا مجرّد المقتضي للاحتياط (و ذلك لأنّه لا يستفاد من أدلّة الواجبات و المحرّمات إلّا كونها مقتضية للفعليّة، غير منافية لما يعرض عليها من العناوين الثانوية و غيرها ممّا يمنعها عن الفعليّة، و إنّه لا طريق لنا إلى كشف الفعليّة من جميع الجهات من ظواهر الأدلّة نعم إذا ثبت المقتضي و لم يمنع منه مانع نحكم بفعليّته) فلا مانع حينئذٍ من جريان البراءة في ما نحن فيه.
الثاني: قد يتصوّر إمكان جريان أصالة الاشتغال في ما نحن فيه، و ذلك من طريقين:
أحدهما: استصحاب اشتغال الذمّة بالتكليف.
[١] كفاية الاصول: ص ٣٦٦، طبع مؤسسة آل البيت :.