أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢١ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى بعض الأطراف
تنبيهات
التنبيه الأوّل: الاضطرار إلى بعض الأطراف
هل الاضطرار إلى أحد الأطراف يوجب انحلال العلم الإجمالي، أو لا؟
و للمسألة أربع صور:
الصورة الاولى: حصول الاضطرار إلى واحد معيّن، كما إذا علم بوقوع النجاسة في واحد من إناءين أحدهما عذب فرات، و الثاني ملح اجاج و اضطرّ إلى شرب الأوّل.
الصورة الثانية: حصول الاضطرار إلى واحد غير معيّن كما إذا كانا معاً من العذب الفرات.
و في كلّ منهما إمّا يحصل الاضطرار بعد حصول العلم الإجمالي أو يحصل قبله (أو معه)، فتكون الصور أربعة.
و الأقوال في المسألة أربعة أيضاً.
الأوّل: إنّ الاضطرار موجب لانحلال العلم الإجمالي مطلقاً، و هو مختار المحقّق الخراساني (رحمه الله).
الثاني: التفصيل بين ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معيّن بعد طروء العلم الإجمالي، و بين ثلاث صور اخرى بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني، و قد استفيد هذا من بعض كلمات المحقّق الخراساني (رحمه الله) في محضر درسه.
الثالث: التفصيل بين ما إذا حصل الاضطرار إلى واحد معيّن قبل العلم الإجمالي و بين ثلاث صور اخرى بوجوب الاحتياط في الثاني دون الأوّل، و هو مختار شيخنا الأعظم (رحمه الله).
الرابع: التفصيل بين صورتي حصول الاضطرار بعد العلم الإجمالي و بين صورتي حصوله قبله (أو معه) بوجوب الاحتياط في الثاني دون الأوّل.
و استدلّ على القول الأوّل بما حاصله: إنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف مانع عن فعلية الحكم المعلوم بالإجمال مطلقاً، لأنّ الاضطرار من قيود التكليف شرعاً فطروّه يوجب سقوط العلم الإجمالي عن الحجّية و الأثر لأنّ حجّيته فرع تعلّقه بتكليف فعلي.
إن قلت: هذا صحيح في ما إذا كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي لا ما إذا كان بعده لأنّ التكليف بوجوب الاجتناب قد تنجّز بالعلم الإجمالي قبل طروء الاضطرار، و بعده انتهى أمد