أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٢ - الأمر الثالث التخيير في التعبديّات
و يمكن التمثيل أيضاً له بما ذكره بعض الأعلام [١] من أنّ مقطوع الذكر المتعذّر عليه الدخول إذا تزوّج و ساحق زوجته ثمّ طلّقها فإن كانت المساحقة في حكم الدخول (كما حكي عن الشيخ في مبسوطه) فطلاقها رجعيّ، و حينئذٍ فلو طلب الزوج منها الاستمتاع في العدّة وجبت الإجابة عليها، و إن لم تكن بحكم الدخول كما هو ظاهر المشهور كان الطلاق بائناً و ليس له الاستمتاع بها بالرجوع، بل بالعقد الجديد، فلو طلب منها الاستمتاع حرم عليها الإجابة، وعليه فيدور حكم إجابة الزوجة بين الحرمة و الوجوب، و هذا هو الدوران بين المحذورين.
و لكنّه أيضاً ممنوع لحكومة ما دلّ على اعتبار الدخول المشكوك شموله للمقام على أصالة التخيير فإنّ العام إذا كان مردّداً مفهوماً بين الأقلّ و الأكثر يؤخذ بالأقلّ فيبقى غيره تحت استصحاب نفي أحكام الدخول فإنّه قبل المساحقة لم يكن محكوماً بأحكام الدخول، و الاستصحاب يقتضي عدمه بعدها.
الأمر الثاني: التخيير في الواقعة المتكرّرة
لا إشكال في أنّ ما ذكرنا من جريان البراءة عقلًا و شرعاً و عدم جريان التخيير كذلك إنّما هو في صورة وحدة الواقعة كما في مثال الحلف بشرب الماء و عدمه في زمن خاصّ، و أمّا إذا كانت الواقعة متعدّدة كما إذا لا يعلم أنّه حلف بأن يشرب من هذا المائع في كلّ جمعة أو يتركه كذلك، فلا إشكال في إمكان جريان التخيير عقلًا سواء قلنا بالتخيير البدوي بناءً على عدم جواز المخالفة القطعيّة في الامور التدريجيّة، أو قلنا بالتخيير الاستمراري بناءً على حرمة مخالفتها كذلك لعدم كونه من قبيل تحصيل الحاصل، فيمكن للمكلّف ارتكاب أحد الطرفين في هذا الاسبوع مثلًا و ارتكاب الطرف الآخر في الاسبوع القابل.
الأمر الثالث: التخيير في التعبديّات
كلّ ما ذكر إنّما هو في التوصّليات، و أمّا إذا كان المورد أمراً تعبّدياً (سواء كان تعبّدياً بكلا طرفيه كما إذا شكّ في أنّ متعلّق نذره حين الإحرام كان هو غسل الجمعة مثلًا أو تركاً من تروك الإحرام بناءً على كونها عبادية، أم كان تعبّدياً بأحد طرفيه كما إذا شكّ في أنّ صلاة الجمعة واجبة أو حرام أو شكّ في كونه مسافراً حتّى يحرم عليه الصوم في شهر رمضان أو حاضراً
[١] أوثق الوسائل في الشرح على الرسائل.