جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧ - ثانياً ما يكره للجنب
(و أشدّ من ذلك قراءة سبعين) (١). و هل المراد بالكراهة هنا كراهة العبادة بمعنى أقلّية الثواب، أو المرجوحيّة الصرفة؟ لا يبعد الثاني (٢).
و الظاهر أنّ المراد بالسبع آياتٍ المتمايزات، فلا يصدق بتكرير الآية الواحدة، بل الظاهر عدم الكراهة في تكرير السبع أيضاً (٣)، و لا فرق في الآيات بين طويلها و قصيرها. ثمّ إنّ الظاهر أنّ (٤) حصول الشدّة ببلوغ السبعين، فلو قرأ سبعين إلّا آية بقي على المرتبة الاولى.
و تفرّد المصنّف بثبوت مرتبة ثالثة للكراهة، فقال: (و ما زاد أغلظ كراهية) (٥).
٣- (و) يكره للجنب أيضاً (مسّ المصحف) عدا الكتابة منه بما يتحقّق به مسمّى المسّ.
(١) كما في القواعد [١] و الإرشاد [٢] و شرح الدروس [٣] و الرياض [٤]؛ للجمع بين موثّقة سماعة المتقدّمة و بين موثّقته الاخرى بحمل الاولى على الكراهة و الثانية على شدّتها، و لعلّ الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد يقضي بتخصيص الكراهة فيما زاد على السبعين، كما هو الظاهر من ابن حمزة [٥]. لكنّك قد عرفت أنّه مخالف لفتوى المشهور، بل ظاهر إجماع الغنية [٦]، فتعيّن الجمع الأوّل حينئذٍ. إلّا أنّ الذي يظهر من كثير من الأصحاب أنّ ما زاد على السبع في مرتبة واحدة من الكراهة إلّا من حيث كثرة فعل المكروه، لا أنّه كراهة مخصوصة؛ و لعلّ ذلك منهم لعدم العمل برواية زرعة عن سماعة، أو أنّهم فهموا أنّها رواية واحدة، و رجّحوا الاولى أو لغير ذلك.
بقي شيء: و هو أنّهم ذكروا كراهة ما زاد على السبع، و ظاهره عدم الكراهة فيها، و قد عرفت أنّ الرواية قد دلّت على الإذن بقراءة ما بينه و بين سبع، و في تنقيح دلالتها على ذلك تأمّل، لكن لا بأس به؛ لمكان الفتوى به.
(٢) فإنّ الأوّل لا يرتكب إلّا في الشيء الذي لا يمكن أن يقع إلّا عبادة، فنلتزم حينئذٍ بذلك.
و دعوى أنّ قراءة القرآن من هذا القبيل ممنوعة، إلّا أنّه يظهر [٧] من الاستدلال الواقع من جملة من الأصحاب على الجواز بقوله تعالى: (فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [٨] و نحو ذلك [أنّه] قاض بالأوّل.
(٣) لعدم صدق الزيادة حينئذٍ.
(٤) [كما هو] مراد المصنّف بقوله: «و أشدّ من ذلك قراءة سبعين» كغيره ممّن عرفت [ذلك].
(٥) و لم أعثر على ذلك لغيره، كما أنّ مدركه لا يخلو من نظر و تأمّل.
[١] القواعد ١: ٢١٠.
[٢] الإرشاد ١: ٢٢٥، و لم يذكر فيه الاشتداد.
[٣] المشارق: ١٦٦.
[٤] الرياض ١: ٣١٦.
[٥] الوسيلة: ٥٥.
[٦] الغنية: ٣٧.
[٧] لعلّ الأنسب: «ما يظهر».
[٨] المزّمّل: ٢٠.