جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - كيفيّة الغسل
[و الظاهر جريان الارتماس في جميع الأغسال واجبها و مندوبها] (١).
[و يلحق بها غسل الميّت] (٢).
و إن كان الجزم به لا يخلو من إشكال (٣).
و هل المراد بالارتماس هو استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن أسافله و أعاليه المحتاج إلى التخليل و غيره في آنٍ واحد حقيقة، فتجب النيّة حينئذٍ بناءً على أنّها الصورة المخطرة بالبال، و أنّه يجب مقارنتها حقيقة لأوّل العمل عند حصول الانغماس التامّ؟ أو يراد به توالي غمس الأعضاء بحيث يتّحد عرفاً (٤)، فتكون النيّة حينئذٍ عند أوّل
(١) و ليعلم أنّ أدلّة الارتماس و إن كان موردها الجنابة، إلّا أنّ الظاهر جريانه في جميع الأغسال واجبها و مندوبها، كما صرّح به جماعة من الأصحاب [١]، بل نسبه في الحدائق [٢] إلى ظاهر الأصحاب، و في الذكرى: أنّه لم يفرّق أحد بين غسل الجنابة و غيره في ذلك [٣].
قلت: و يؤيّده:
١- ما دلّ [٤] على أنّ غسل الحيض و الجنابة واحد.
٢- و تتبّع كلمات الأصحاب، فإنّه يظهر منها أنّ الغسل هيئة واحدة كالوضوء و إن تعدّدت أسبابه و غاياته؛ و لذا تراهم لا يستشكلون في جريان كثير من أحكام غسل الجنابة في غيره، مع ثبوتها فيه من عدم اشتراط الموالاة و غيره.
و لو لا ذلك لأمكن المناقشة في ثبوت وجوب الترتيب في كثير من الأغسال؛ لعدم الدليل عليه إلّا في غسل الجنابة.
و عند التأمّل ترى الصوم و الصلاة و الحجّ و غيرها من هذا القبيل، فلم يفرّقوا فيما يرجع فيها إلى الكيفيّة بين المندوب و الواجب منها كما هو واضح، فقد يدّعى حينئذٍ أنّ الأصل ذلك حتى يثبت خلافه.
(٢) و ربّما ظهر من بعضهم [٥] إلحاق غسل الميّت أيضاً:
١- لما ذكرنا [أي وحدة كيفيّة الأغسال].
٢- و لما ورد [٦] أنّه كغسل الجنابة، و هو لا يخلو من قرب.
(٣) سيّما بعد انصراف التشبيه إلى الترتيب في غسل الجنابة؛ لكونه المتعارف، فتأمّل.
(٤) كما عن المشهور، بل يظهر من بعضهم [٧] نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه.
[١] المدارك ١: ٢٩٥- ٢٩٦.
[٢] الحدائق ٣: ٧٩.
[٣] الذكرى ٢: ٢٢٣.
[٤] الوسائل ٢: ٢٦٥، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٩.
[٥] الحدائق ٣: ٧٩- ٨٠.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت.
[٧] الحدائق ٣: ٧٦.