جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - أقلّ الحيض و أكثره
..........
فهما- مع قصورهما عن مقاومة ما ذكرنا لوجوه غير خفيّة- قد حملهما [١] الشيخ في الاستبصار «على امرأة اختلطت عادتها في الحيض و تغيّرت عن أوقاتها، و كذلك أيام أقرائها، و اشتبهت عليها صفة الدم و لا يتميّز لها دم الحيض عن غيره؛ فإنّه إذا كان كذلك ففرضها أن تترك الصلاة عند رؤية الدم، و تصلّي عند النقاء إلى أن تعرف عادتها» [٢].
و كأنّ مراده أنّ مثل هذه المرأة المتحيّرة- التي لا طريق لها إلى معرفة دم الحيض من غيره، فتحتمل في كلّ دم تراه أن يكون حيضاً- فرضها ذلك، فليس ذا طهراً يقيناً. و لذا استجوده المصنّف في المعتبر [٣].
و عليه يحمل ما في الفقيه و المبسوط و عن المقنع و النهاية [٤] من الفتوى بذلك.
و لعلّه لم يفهم العلّامة من الاستبصار ما ذكرنا، بل تخيّل أنّه استثناء من الحكم بأنّ أقل الطهر عشرة، و لذا توقّف فيه في المنتهى [٥]. أو [أنّه توقّف] لأنّ القاعدة تقتضي في مثل ذلك التحيّض بالدم الأوّل و كلّ ما أمكن من غيره إلى العشرة، و ما عداه استحاضة.
لكن لا يخفى عليك أنّه لا وجه للاعتماد عليها [صحيحة يونس بن يعقوب] بعد معارضتها لما سمعته من صريح الصحيح المعمول به عندهم، فتأمّل جيّداً.
و بذلك كلّه يظهر لك ما في الحدائق [٦] من اختيار جواز [كون] [٧] أقلّ الطهر أقلّ من عشرة في مثل مفروض سؤال الخبرين و نحوه.
نعم، هو لا يجوّز أن يكون أقلّ في نحو الحيضتين المستقلّتين إلّا بعد إكمال العدد. و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك ما تسمعه إن شاء اللّٰه في المسألة الآتية من اشتراط التوالي في الأيام التي هي أقلّ الحيض؛ فإنّه اختار عدم الاشتراط و اكتفى بكونها في جملة العشرة وفاقاً للشيخ في النهاية [٨]، و ظنّ أنّ القائل بذلك يلتزم بكون أيام النقاء المتخلّلة فيما بينها أيام الدم طهراً، و هو أقلّ من عشرة، و هو اشتباه في اشتباه تبع به غيره كما ستعرفه إن شاء اللّٰه.
على أنّه لا يخفى عليك ما في قوله: إنّه يشترط ذلك في الحيضتين المستقلّتين دون الواحدة، و عليه نزّل الروايات؛ لأنّ صحيح يونس ممّا لا يمكن فيه جعل سائر الدم حيضة واحدة، لزيادته على أكثر الحيض. و كذلك قضية الجواب في خبر أبي بصير، فتأمّل.
و كيف كان، فلا ينبغي الالتفات إليه [إلى صحيح يونس] بعد ما سمعت من الإجماعات و غيرها.
[١] في الجواهر: «حملها».
[٢] الاستبصار ١: ١٣٢، ذيل الحديث ٤٥٤.
[٣] المعتبر ١: ٢٠٧، و فيه: «و هذا تأويل لا بأس به».
[٤] الفقيه ١: ٩٨. المبسوط ١: ٤٣. المقنع: ٤٩. النهاية: ٢٤.
[٥] المنتهى ٢: ٣٢٨.
[٦] الحدائق ٣: ١٦٦.
[٧] ما بين المعقوفين ليس في الجواهر.
[٨] النهاية: ٢٦.