جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٥ - استحاضة ما ليس بحيض
بجميع ذلك أنّها فاقدة التمييز لقصور الضعيف عن أقلّ الطهر لا يخلو من إشكال و نظر كما عرفت (١).
و لا إشكال في التمييز بالنسبة إلى الصفات المستفادة من الأدلّة المتقدّمة سابقاً في الحيض و الاستحاضة (٢).
(١) و لعلّ مراد من اشترط ذلك أنّه لا يحكم بحيضيّة الأسودين و أنّ ما بينهما طهر إلّا أن يكون الضعيف أقلّ الطهر، فتأمّل جيّداً، فإنّي لم أعثر على تنقيح لذلك في كلامهم، و اللّٰه أعلم.
و لعلّه لذلك ترك اشتراطه بعضهم كالمصنّف و غيره؛ لبداهة بعض ما يخرج به و استغنائه باشتراط عدم تجاوز أكثر الحيض عن بعض آخر، و إمكان منع غيرهما، فتأمّل.
و ربّما اشترط بعضهم- زيادة على ما تقدّم- عدم المعارضة بالعادة، و كأنّ المصنّف استغنى عنه لفرضه المسألة في المبتدأة، كما أنّه استغنى بفرضه الاشتباه بالاستحاضة عن اشتراط عدم الخروج من الأيسر، بناءً على عدم خروج الحيض منه، و كاستغنائه أيضاً بفرضه المسألة في المتجاوز عن العشرة عن اشتراطه التجاوز في الرجوع للتمييز.
و كذا ما اشترط بعدم المعارضة بصفة أقوى، فإنّه ليس في الحقيقة شرطاً للتميّز أو الرجوع إليه؛ لتحقّقهما مع المعارضة المذكورة، لكنّها ترجع إلى الأقوى على القول به كما ستسمع. فنقول: إنّ بعضهم [١] اشترط في التمييز اختلاف الدم، و كأنّه مستغنى عنه؛ لعدم تحقّق التمييز بدونه.
(٢) لكن اعتبر بعضهم [٢] هنا التمييز- مضافاً إلى ذلك- بالرائحة، فذو الكريهة حيض، و فاقدها استحاضة. و لم أعثر على ما يدلّ على ذلك، نعم قيل [٣]: إنّه تشهد به التجربة و بعض الأخبار العامّية [٤]، و في الاعتماد عليهما نظر.
اللّهمّ إلّا أن يفهم من الأدلّة أنّ المدار على ظنّ الحيض. و لعلّه لذلك اعتبر بعضهم ٥ القوّة و الضعف بالنسبة إلى الصفات المنصوصة فجعل الأسود قويّاً بالنسبة للأحمر، و الأحمر قويّاً بالنسبة للأشقر، و الأشقر قويّاً بالنسبة إلى الأصفر و الأكدر، و الأصفر قويّاً بالنسبة للأكدر أيضاً، بل ربّما اعتبر القوي بالنسبة إلى غير اللّون من الصفات كالحرارة و نحوها، فجعل الأقوى حرارة مثلًا مقدّماً على ضعيفها.
و منه ينقدح اعتبار القوّة أيضاً في اللّون الواحد كالأشد سواداً بالنسبة إلى الأسود، كما أنّه صرّح بأنّ ذا الثلاثة قويّ بالنسبة لذي الاثنين، و هو قويّ بالنسبة لذي الواحدة، و هو قويّ بالنسبة للفاقد.
أمّا لو اتّصف بعض بصفة و آخر باخرى احتمل الترجيح بالتقدّم و عدمه، أو الترجيح بالنسبة إلى الصفتين إن أمكن، كما أنّه ينبغي مراعاة الميزان أيضاً عند تعارض القوّة و الأجمعيّة. و في اعتبار شيء من ذلك ممّا لا يرجع إلى النصوص نظر و تأمّل.
و دعوى استفادة اعتبار مطلق الظنّ منها- لاختلاف أخبار الصفات، و ما عساه يشعر به ذيل مرسل يونس الطويل و غيره- ممنوعة، مع المناقشة في حصولها في بعضها، كدعوى ابتنائه على حجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد؛ إذ أقصى ما يسلّم منه فيما كان منصب المجتهد كالأحكام الشرعية و الوضعية التي هي كذلك، لا الشيء الذي هو و غيره فيه على حدّ سواء، فتأمّل جيّداً.
[١] القواعد ١: ٢١٣.
[٢] ٢، ٥ نهاية الإحكام ١: ١٣٥.
[٣] كشف اللثام ٢: ٧٣.
[٤] كنز العمال ٩: ٤٠٨، ح ٢٦٧٢٧.