جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٨ - الغسل المستحب للزمان
و كيف كان، فذو الوقت لا يقدّم عليه إلّا ما عرفت من غسل الجمعة عند إعواز الماء (١).
كما أنّه لا يُقضى إلّا هو أيضاً (٢).
(١) للدليل.
(٢) للأصل، و فقد النص، و بطلان القياس، و ظاهر الأصحاب حيث اقتصروا عليهما في الجمعة. فما عن المفيد [١] من قضاء يوم عرفة- لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر ... إلى آخره» [٢]؛ لاستحالة الجمع بين غسل عرفة و أغسال يوم العيد، فليحمل على القضاء- ضعيف.
و فيه: ١- مع أنّه معارض باحتمال تقديم غسل العيد حينئذٍ. ٢- إنّ المراد منه بيان الاجتزاء بالغسل الواحد عن أسباب متعدّدة، فتأمّل.
و كذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي القدر ٣ لعدم الدليل، و ما ادّعاه من خبر بكير لم يثبت كما أشرنا إليه سابقاً.
هذا بالنسبة للقضاء، و أمّا التقديم فكذلك لا يجوز في غير الجمعة للعذر، لكن قال الباقر (عليه السلام) في الصحيح: «الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثمّ تصلّي و تفطر» [٤]، و في إقبال ابن طاوس: روي أنّه «يغتسل قبل الغروب إذا علم أنّها ليلة العيد» [٥]. و قد يشكل بمنافاة التوقيت الثابت هنا إجماعاً كما قيل ٦؛ لاستحباب التقديم اختياراً.
نعم لا ينافيه التقديم مع العذر محافظة على مصلحة أصل الفعل، بل لعلّه يكون حينئذٍ وقتاً اضطرارياً؛ إذ أقصى مفاد التوقيت منع التقدّم عليه.
و قد يدفع: ١- إمّا بالتوسّع في زمان الغسل فيجعل الليل مع شيء ممّا تقدّمه، فالتوقيت بالليل في الأخبار و كلام الأصحاب تغليباً للأكثر. ٢- أو لكون الجزء المتقدّم بمنزلة الليل؛ لاتّصاله به. ٣- أو لأنّ الليل هنا من سقوط القرص المتقدّم على الغروب الشرعي. و فيه: أنّ ذلك كلّه إن أمكن في الأخبار فغير ممكن في كلام الأصحاب؛ لعدم الشاهد له، بل هو على خلافه موجود. و القول: إنّ المستحبّ يتسامح فيه، يدفعه: أنّ ذلك ما لم يظهر إعراض من الأصحاب عنه. و كذا ما يدفع به أيضاً بجعل هذا الغسل المتقدّم من الأغسال الغائيّة للزمانيّة المتقدّمة، فيكون غايته الزمان أو ما يقع فيه من الأعمال، نعم يسقط به الغسل الزماني؛ إذ هو- مع أنّه مجرّد احتمال لا دليل عليه- ظاهر الأصحاب خلافه؛ لعدم ذكرهم هذا الغسل، كما أنّ ظاهر الخبر المتقدّم الدالّ على هذا الحكم كون هذا الغسل إنّما هو الغسل الموظّف في الليلة، و إلّا فلا دلالة فيه على إسقاط الغسل الزماني به.
و مجرّد امتناع تطبيقه على قواعد الموقّت لا يصلح لأن يكون قرينة على شيء من الاحتمالات السابقة؛ لمعارضتها بمثلها، بل لعلّه حمله على تفاوت الفضيلة و جعل الوقت للغسل الكامل و المقدَّم من الرُّخَص، أو حمله على غسل آخر غير الغسل الزماني و أنّه لا يسقط به، أو غير ذلك، أولى منها. فالمتّجه طرح الرواية السابقة، أو حملها على ما لم يظهر من الأصحاب إعراض عنه، و كان متّجهاً بالنظر إلى قواعد الحمل، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٣، ٦ الاشراف (مصنفات المفيد) ٩: ١٧. الدروس ١: ٨٧. مصابيح الأحكام: ٢٢٦.
[٢] الكافي ٣: ٤١، ح ١. الوسائل ٢: ٢٦١، ب ٤٣ من الجنابة، ح ١، و فيه: «للجنابة و الحجامة».
[٤] الوسائل ٣: ٣٢٤، ب ١٣ من الأغسال المسنونة، ح ٢.
[٥] الاقبال: ٢٧١. الوسائل ٣: ٣٢٨، ب ١٥، ح ٢.