جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - سنن الدفن
..........
٤- كصحيح أبي بصير: «فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذُنه» [١] الخبر.
و احتج عليه بعضهم [٢] بالنبويّ: «اللحد لنا و الشقّ لغيرنا» [٣] لكن لم نعثر عليه من طرقنا، بل ظاهر المعتبر [٤] و غيره [٥] أنّه من طرق العامّة، إلّا أنّه لا بأس بذكره مؤيّداً بعد التثبّت فيه بموافقة مضمونه لما تقدّم من الإجماعات و غيرها المعتضدة بعدم ظهور خلاف من أحد فيه.
و من هنا وجب صرف ما عساه يظهر منه أفضلية الشقّ:
١- كخبر إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) حين احضر: إذا أنا متّ فاحفروا لي و شقّوا لي شقّاً؛ فإن قيل لكم: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) لحد له فقد صدقوا» [٦].
٢- و الحلبي في حديث عن الصادق (عليه السلام): «أنّ أبي كتب في وصيّته- إلى أن قال:- و شققنا له الأرض شقّاً [٧] من أجل أنّه كان بادناً» [٨].
٣- و أبي الصلت المروي عن العلل و الأمالي الذي سمعته آنفاً [٩] إلى غيره، بل لعلّ ظاهر الخبرين الأوّلين- بل صريح الثاني- أنّه إنّما لم يلحد للباقر (عليه السلام) لكونه بديناً، و كأنّه لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسعه؛ لرخاوة أرض المدينة كما قيل [١٠]، بل هما عند التأمّل دالّان على المطلوب.
و من هنا قيّد في معقد إجماع الخلاف [١١] استحباب اللحد بالصلبة، بل نصّ جماعة منهم الفاضل [١٢] و الشهيد [١٣] على استحباب الشق في الرخوة. و يشهد له حينئذٍ الخبران بناءً على ما ذكرنا كالاعتبار؛ فإنّه يخشى عليه حينئذٍ من الانهدام.
لكن قال المصنّف في المعتبر: إنّه «يعمل له في الأرض الرخوة شبه اللحد من بناء؛ تحصيلًا للفضيلة» [١٤].
و هو لا يخلو من تأمّل؛ لعدم صدق اللحد عليه.
[١] الوسائل ٣: ١٧٤، ب ٢٠ من الدفن، ح ٣.
[٢] الحدائق ٤: ٩٩.
[٣] كنز العمال ١٥: ٦٠، ح ٤٢٣٨٢.
[٤] المعتبر ١: ٢٩٦.
[٥] المنتهى ٧: ٣٨٨.
[٦] الوسائل ٣: ١٦٦، ب ١٥ من الدفن، ح ٢.
[٧] ليس في المصدر.
[٨] المصدر السابق: ح ٣.
[٩] تقدّم في ص ٥٧١ و لم يتقدم عنهما.
[١٠] البحار ٨٢: ٤٤.
[١١] الخلاف ١: ٧٠٦.
[١٢] نهاية الإحكام ٢: ٢٧٤.
[١٣] الذكرى ٢: ١٣.
[١٤] المعتبر ١: ٢٩٦.