جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - حدّ النفاس
..........
١- كمرفوعة إبراهيم بن هاشم، قال: سألت امرأة أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقالت: إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتى أفتوني بثمانية عشر يوماً؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «و لِمَ أفتوك بثمانية عشر يوماً؟» فقال رجل: للحديث الذي روي عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمّد بن أبي بكر، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ أسماء سألت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد أتى لها ثمانية عشر يوماً، و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل ما تفعله المستحاضة» [١].
٢- و ما رواه المحقّق الشيخ حسن في منتقى الجمان- على ما نقله عنه غير واحد- عن كتاب الأغسال لأحمد بن محمّد بن عيّاش الجوهري في الموثّق كالصحيح عن حمران بن أعين قال: قالت امرأة محمّد بن مسلم و كانت ولوداً: اقرأ أبا جعفر (عليه السلام) السلام و قل له: إنّي كنت أقعد في نفاسي أربعين يوماً، و أنّ أصحابنا ضيّقوا عليَّ فجعلوها ثمانية عشر يوماً، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتاها بثمانية عشر يوماً؟ قال: قلت: للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنّها نفست بمحمّد بن أبي بكر بذي الحليفة، فقالت: يا رسول اللّٰه كيف أصنع؟ فقال لها: اغتسلي و احتشي و أهلّي بالحجّ، فاغتسلت و احتشت و دخلت مكّة و لم تطف و لم تسع حتى تقضَّى الحجّ، فرجعت إلى مكّة فأتت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول اللّٰه أحرمتُ و لم أطف و لم أسعَ، فقال لها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): و كم لك اليوم؟ فقالت: ثمانية عشر يوماً، فقال: أمّا الآن فاخرجي الساعة فاغتسلي و احتشي و طوفي و اسعي، فاغتسلت و طافت وسعت و أحلّت، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّها لو سألت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل ذلك و أخبرته لأمرها بما أمرها به، قلت: فما حدّ النفساء؟ قال:
تقعد أيّامها التي كانت تطمث فيهنّ، فإن هي طهرت و إلّا استظهرت بيومين أو ثلاثة ثمّ اغتسلت و احتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، و إن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكلّ صلاتين و تصلّي» [٢].
قلت: و بهذه الروايتين يظهر لك عدم صحّة الاستدلال ببعض الأخبار المشتملة على قصّة أسماء غير صحيح ابن مسلم المتقدّم؛ إذ ليس فيها سوى أنّه سألته بعد أن مضى لها ثمانية عشر، فأمرها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك، بل في بعضها ما يظهر منه أنّه أمرها قبل الثمانية عشر.
٣- و منها: أنّ أخبار العادة أبعد عن مذاهب العامّة بخلاف الثمانية عشر، فإنّه لم يذهب إلى الاولى أحد منهم بخلاف الثانية، فإنّه و إن لم يكن القول به معروفاً بينهم إلّا أنه يظهر من الشيخ و غيره كما في المصابيح [٣] وجود القائل بها منهم، و ربّما كان في الأخبار إشعار بذلك.
على أنّه قد يقال: لمّا كانت قصّة أسماء و ولادتها من الامور المقرّرة الثابتة في أخبار القوم و رواياتهم بحيث لا سبيل لهم إلى إنكارها، أمكن تأدّي التقية بذلك من حيث كون الحكم بما اقتضته مخالفاً لما هو المعروف بين الخاصّة موافقاً لما هو مروي من طرق المخالفين، بحيث لا يضعف التعلّق به في مقام الاحتياج و إن لم يوجد قائل به من العامّة. و قد يشعر به تكرير حكايتها في الأخبار، بل ربّما أجابوا عن سؤال من سألهم بنفس الحكاية من دون تصريح بالحكم، كما في صحيحة ابن مسلم.
[١] الوسائل ٢: ٣٨٤، ب ٣ من النفاس، ح ٧، و فيه: «ما تفعل المستحاضة».
[٢] منتقى الجمان ١: ٢٣٤- ٢٣٥. الوسائل ٢: ٣٨٦، ب ٣ من النفاس، ح ١١.
[٣] مصابيح الأحكام: ٢٥٢.