جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٧ - اشتباه دم الحيض و العُذْرة
[اشتباه دم الحيض و العُذْرة]:
(و) على كلّ حال، فالصفات المذكورة إنّما هي للتمييز بينه و بين الاستحاضة، أمّا غيرها فإنّه (قد يشتبه بدم العُذْرة) أي البكارة (١).
(فيعتبر ب)- إدخال (القطنة) و نحوها (فإن خرجت مطوّقة فهو العذرة) و إن خرجت منغمسة فهو الحيض (٢).
(١) كما لو افتضّت البكارة فسال الدم ثمّ طرأ الاشتباه إمّا لكثرته أو استمراره أو نحوهما أنّ ذلك لحدوث دم الحيض و انقطاع دم العذرة، أو أنّهما اختلطا، أو أنّه دم عذرة فقط. و كذا فيما إذا وقع الشكّ ابتداءً، و احتمال التمسّك في الأوّل [أي حدوث الحيض و انقطاع العذرة] بالاستصحاب و سقوط وجوب الاختبار ضعيف بعد ظهور الرواية فيه.
(٢) كما في المبسوط و المهذب و الوسيلة و السرائر و الجامع و المنتهى و الذكرى [١] و غيرها. بل لا أجد فيه خلافاً في الأوّل، بل لعلّه متّفق عليه كالثاني، سوى ما يظهر من المصنّف هنا و النافع و المعتبر كظاهر القواعد من عدم الحكم بالحيض إذا خرجت مستنقعة لاحتمال غيره [٢]. و هو ضعيف جدّاً:
١- لما تسمعه من الأخبار المعتبرة المعمول بها بين الطائفة.
٢- على أنّ مفروض المسألة فيما كان الاشتباه في العذرة خاصّة، فحيث تنتفي يتعيّن الثاني. و لو سلّم فرض المسألة فيما هو أعمّ فلا يتّجه بناءً على ما عندهم من أنّ كلّ ما أمكن كونه حيضاً فهو حيض، سيّما و قد نقل عن المصنّف [٣] دعوى الإجماع عليها.
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد من هذه القاعدة غير ما هو المتبادر منها كما ستعرف إن شاء اللّٰه.
و كيف كان، ففرض المسألة أنّ الاشتباه في خصوص دم العذرة، و هو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه؛ لصحيح خلف بن حمّاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فإنّه بعد أن سأله عن ذلك و ذكر له اختلاف القوابل فيه، قال: فالتفت يميناً و شمالًا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، ثمّ نهد إليَّ فقال: «يا خلف سرّ اللّٰه فلا تذيعوه و لا تعلّموا هذا الخلق اصول دين اللّٰه، بل ارضوا لهم ما رضي اللّٰه لهم من ضلال، قال: ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين، ثمّ قال: تستدخل القطنة ثمّ تدعها ملياً ثمّ تخرجها إخراجاً رقيقاً فإن كان الدم مطوّقاً في القطنة فهو من العذرة، و إن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض» [٤] الحديث. و مثله في ذلك صحيح زياد بن سوقة ٥. و ما نقل عن الفقه الرضوي [٦].
و قضية الحكم بكونه دم العذرة مع التطويق و إن كان بصفات الحيض كالعكس مع الانغماس و إن لم يكن بالصفات بعد فرض انحصار الاشتباه، فما عساه يظهر من الأردبيلي [٧] من الخلاف في ذلك و أنّ العمدة الصفات لا ينبغي أن يصغى إليه.
[١] المبسوط ١: ٤٣. المهذّب ١: ٣٥. الوسيلة: ٥٧. السرائر ١: ١٤٦. الجامع للشرائع: ٤١. المنتهى ٢: ٢٦٨. الذكرى ١: ٢٢٩.
[٢] المختصر النافع: ٣٣. المعتبر ١: ١٩٨. القواعد ١: ٢١٢.
[٣] المعتبر ١: ٢٠٣.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٢: ٢٧٢، ٢٧٣، ب ٢ من الحيض، ح ١، ٢.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٤. المستدرك ٢: ٦، ب ٢ من الحيض، ح ١.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٤٢.