جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - اشتباه دم الحيض بالقرحة
و لكن مع ذلك طريق الاحتياط غير خفيّ.
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الجانب فهل يعتبر ذلك في الحيض مطلقاً، أو في خصوص الاشتباه بالقرحة؟
و تظهر الثمرة على المختار في الخارج من الأيمن حال عدم وجودها، فإنّه لا يحكم بالحيضيّة على الأوّل، بخلاف الثاني.
و لعلّ الأولى (١) الأوّل (٢).
نعم الظاهر أنّه لا يجعل ذلك مميّزاً لغير دم القرحة (٣).
فيكون الحاصل: أنّه لا يقطع على الخارج من الأيسر من حيث كونه كذلك بحيضيّته، نعم لو كان الاشتباه منحصراً في القرحة خاصّة كان التمييز بذلك متّجهاً.
و بالتأمّل فيما ذكرناه في المسألة المتقدّمة يظهر لك جريان جملة ممّا ذكرناه هناك في المقام:
منها: إمكان جريان اعتبار هذا التمييز مع الشكّ في أصل وجود القرحة كما ذكرناه في العذرة (٤).
و الظاهر أنّ المدار في مخرج الحيض هو ما تقدّم في مخرج سائر الأحداث، و يجري فيه الكلام من التفصيل بالاعتياد و عدمه (٥).
(١) كما هو الظاهر من المصنّف و صريح غيره [١].
(٢) أخذاً بظاهر الرواية المتقدّمة.
و احتمال اختصاصها بذات القرحة بعيد، و كون السؤال فيها عن ذلك لا يقضي بالاختصاص؛ لمكان ظهورها في كون ذلك من لوازم الحيض في نفسه.
و بما سمعت ينقطع الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الإمكان كما عرفت.
و ما يقال: لعلّ هذه الصفة كغيرها من الصفات منشأها الغلبة، بل هي أولى منها؛ لوضوح ما تقدّم سابقاً من أدلّتها دونها، و مع ذلك لا يقدح تخلّفها في الحكم بالحيضيّة لقاعدة الإمكان.
يدفعه- بعد تسليم تحكيم قاعدة الإمكان في مسلوب الصفات في غير ما دلّ الدليل عليه-: أنّه ثبت تخلّفها لما ورد من الحكم بكون الصفرة و الكدرة حيضاً في أيّام الحيض [٢]، بخلاف ما نحن فيه [أي اعتبار الجانب الأيمن في عدم الحيضيّة].
(٣) فإنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على عدم خروج غير الحيض من الجانب الأيسر.
(٤) خلافاً لما يظهر من بعض مشايخنا [٣]، فتأمّل.
(٥) و يشهد له في الجملة أخبار السلفعية [٤] و هي التي تحيض من دبرها.
[١] جامع المقاصد ١: ٢٨٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ٣.
[٣] كشف الغطاء ٢: ١٩٨- ١٩٩.
[٤] المستدرك ٢: ٣٩- ٤٠، ب ٣٧ من الحيض، ح ١١، ١٢.