جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - وطء البهائم
..........
و كيف كان، فالحجّة على عدم الوجوب: ١- أصالة البراءة السالمة عن المعارض. ٢- و استصحاب يقين الطهارة. ٣- و قضاء مفهوم قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» [١]. ٤- و مفهوم ما دلّ على قصر الغسل على الإنزال من شرط و غيره- كالحصر في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الماء من الماء» ٢ و نحوه- على الأصح من العموم في المفهوم، و خروج البعض غير قادح في الحجّة.
خلافاً لظاهر الشيخ في صوم المبسوط؛ لإبطاله الصوم بوطء البهيمة [٣]، و صريح العلّامة في المختلف و الشهيد الثاني في الروضة و الاستاذ المعظّم الآغا في شرحه و شيخنا الفاضل في الرياض [٤]، و قوّاه الشهيد في الذكرى [٥]، و هو المنقول عن المرتضى (رحمه الله)، بل يظهر منه دعوى الإجماع عليه و كونه من المسلّمات. قال- على ما حكاه عنه في المختلف عند الكلام على وجوبه في دبر المرأة و ادّعائه الإجماع على ذلك-: «و أمّا الأخبار المتضمّنة لإيجابه عند التقاء الختانين فليست مانعة من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه لختانين، على أنّهم يوجبون الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة و في قُبُل المرأة، و إن لم يكن هناك ختان، فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر، فإذا قالوا: البهيمة و إن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها، فكذلك من ليس بمختون من الناس» [٦] انتهى. و هو ظاهر في دعوى الإجماع. و يؤيّده- مضافاً إلى ذلك- مفهوم الأولويّة في قوله (عليه السلام): «أ توجبون عليه الحدّ و الرجم و لا توجبون عليه صاعاً من ماء؟!» [٧]. بل في المرسل المرويّ في بعض كتب الأصحاب: «ما أوجب الحدّ أوجب الغسل» [٨].
و ما يقال في المناقشة في الأوّل: بأنّه ظاهر في أنّ إيجاب الصاع من الماء أولى من إيجاب الحدّ مع الرجم لا الحدّ فقط.
ضعيف بل المتبادر خلافه، و ذكر الرجم لكونه كذلك في المقام، و إلّا فالرجم ليس في جميع أفراد الزنا، فالمقصود منه بحسب الظاهر: أنّ سبب الحدّ و الغسل متّحد؛ إذ هو مسمّى الوطء، فيتّحد في الدلالة مع المرسل. و به يظهر ضعف ما يقال في دلالة المرسل من أنّ كثيراً من أسباب الحدّ لا توجب غسلًا، على أنّه لو سلّم ذلك فأقصاه يكون من باب العامّ المخصوص، فلا يقدح في حجّيته.
نعم، قد يناقش في الدلالة لو قلنا: إنّ الثابت على وطء البهيمة إنّما هو تعزير لا حدّ، و يأتي التحقيق فيه إن شاء اللّٰه تعالى.
كما [يقال في المناقشة] في الثاني: بأنّه لا جابر له في المقام. و فيه: أنّ ما عرفته من إجماع المرتضى كافٍ في الجبر. و كأنّ العمدة في إثبات المطلوب الإجماع، لكنّه في استفادته من عبارة المرتضى تأمّل و تردّد، و إلّا فبعد تسليم الدلالة في بعضها لا تصلح للمعارضة؛ إذ هي ما بين أصل أو عموم مفهوم.
[١] ١، ٢ تقدّم في ص ٣٤.
[٣] المبسوط ١: ٢٧٠.
[٤] المختلف ١: ٣٣٠. الروضة ١: ٩١. المصابيح ٤: ٦٨. الرياض ١: ٢٩٣.
[٥] الذكرى ١: ٢٢١.
[٦] نقله في المختلف ١: ٣٣٠، و فيه: «من ليس بمختون من النساء».
[٧] تقدّم في ص ٢٧.
[٨] المسالك ١: ٥٠.