جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٣ - منها التشييع للجنازة
و منها: (١) أن يكون مشي المشيّع (وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها) فإنّه أفضل من الامام (٢).
(١) على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك و البحار [١]، و عن غيرهما.
(٢) و في المعتبر و التذكرة نسبته إلى فقهائنا [٢]، بل في جامع المقاصد: أنّه «يستحبّ أن يكون مشي المشيّع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها، لا أمامها، بإجماع علمائنا» [٣].
و ظاهره أنّه لا فضل في الامام، و لعلّه يرجع إليه سابقه و إن جيء فيه بصيغة التفضيل الظاهرة في وجوده فيه أيضاً، لكنّه صرّح في المعتبر بأنّه مباح [٤]، فيكون قرينة على صرف ذلك.
و كيف كان، فلا إشكال في رجحان المشي خلف الجنازة أو إلى أحد الجانبين على الامام، و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ما سمعت. ٢- و إلى أنّه أنسب بمعنى التشييع و الاتّباع الواردين في كثير من الأخبار [٥]. ٣- قول الصادق (عليه السلام) في موثّق إسحاق بن عمّار: «المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها» [٦]، و زاد في التهذيب: «و لا بأس أن يمشي بين يديها» [٧]. ٤- و خبر جابر عن الباقر (عليه السلام)، قال: «مشى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خلف جنازة، فقيل: يا رسول اللّٰه ما لك تمشي خلفها؟ فقال: إنّ الملائكة رأيتهم يمشون أمامها و نحن تبع لهم» [٨].
و لا دلالة فيهما على أفضليته على المشي إلى أحد الجانبين، فلا ينافي حينئذٍ ما دلّ عليه ممّا تقدّم، و من قول الباقر (عليه السلام) في خبر سدير: «من أحبّ أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير» [٩].
و كذا لا ينافيه أيضاً خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام)، قال: «سمعت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب» [١٠]. و عن المقنع أنّه: «روي: اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم؛ فإنّه من عمل المجوس» [١١]؛ إذ الأمر بالاتباع- بعد تسليم عدم شموله للمشي إلى أحد الجانبين- لا ينافي ثبوته بأمر آخر، سيّما مع ظهور كون المقصود هنا إنّما هو النهي عن اتباع الجنازة لهم.
و من هنا يظهر أنّه لا يستفاد من اقتصار الشيخ في الخلاف- كما عن الصدوق في المقنع- على ذكر أفضليّة المشي خلفها، من دون تعرّض لغيره، مستدلّاً عليه بإجماع الفرقة و أخبارهم [١٢] خلافُ ما ذكرنا، مع احتمال إرادة ما يعمّ المشي إلى الجانبين، كما عساه تشعر [به] المقابلة له بالأمام. فظهر من ذلك كلّه أنّه لا كلام في رجحان المشي خلفها أو إلى أحد الجانبين على غيرهما، و أنّه ربّما يستفاد من ملاحظة ما تقدّم رجحان الأوّل على الثاني [أي رجحان المشي خلف الجنازة على المشي إلى أحد الجانبين]، سيّما بعد فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) له. لكن قد يستفاد من المحكيّ عن الفقه الرضوي [١٣] العكس، و الأمر سهل.
[١] المدارك ٢: ١٢٣. البحار ٨١: ٢٧٤.
[٢] المعتبر ١: ٢٩٣. التذكرة ٢: ٥١.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤١٥.
[٤] المعتبر ١: ٢٩٣.
[٥] انظر الوسائل ٣: ١٤١، ب ٢ من الدفن.
[٦] الوسائل ٣: ١٤٨، ب ٤ من الدفن، ح ١.
[٧] التهذيب ١: ٣١١، ح ٩٠٢. الوسائل ٣: ١٤٩، ب ٤ من الدفن، ذيل الحديث ٣.
[٨] الوسائل ٣: ١٤٨، ب ٤ من الدفن، ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ١٤٨- ١٤٩، ح ٣.
[١٠] المصدر السابق: ١٤٩، ح ٤.
[١١] المقنع: ٦٠. الوسائل ٣: ١٥١، ب ٥ من الدفن، ح ٦.
[١٢] الخلاف ١: ٧١٨- ٧١٩.
[١٣] فقه الرضا: ١٦٩. المستدرك ٢: ٢٩٨، ب ٤ من الدفن، ح ١.