جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - المسألة الأولى إذا كانت عادتها مستقرّة عدداً و وقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه تحيّضت بالعدد
أمّا مع عدمه كأن فصل أقلّ الطهر بينهما أو كان مجموع العادة و الجامع للتمييز لم يتجاوز العشرة ف[- هل يحكم بحيضيّتها معاً أو ترجع إلى العادة؟] (١) و لعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة في كلا الصورتين.
[مسائل في رجوع ذات العادة]:
(و) إذا تبيّن ذلك فنقول: (هاهنا مسائل):
[المسألة الأولى: إذا كانت عادتها مستقرّة عدداً و وقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه تحيّضت بالعدد]
(الاولى: إذا كانت عادتها مستقرّة عدداً و وقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه تحيّضت بالعدد) تقدّم العدد على الوقت و بالعكس لمستقرّتهما (و ألغت الوقت؛ لأنّ العادة تتقدّم و تتأخّر) (٢).
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في الحكم بناءً على ما تقدّم من قاعدة الإمكان (سواء) كان ما (رأته بصفة دم الحيض أو لم تكن). نعم قد يستشكل بالنسبة إلى تحيّضها به بمجرّد الرؤية أو التربّص إلى ثلاثة. و قد تقدّم في المبتدأة أنّ التحقيق التفصيل بين الجامع و عدمه، و أنّه لا فرق بينها و بين ذات العادة إذا رأته متقدّماً أو متأخّراً (٣).
(١) قد صرّح جماعة بحيضيّتهما معاً، بل أرسل في الرياض الإجماع على الثانية [١]، كما في ظاهر التنقيح نفي الخلاف فيه [٢]. و قد تشعر به عبارة المنتهى [٣] أيضاً، كما أنّه نقل عن ظاهره الاتّفاق في الصورة الاولى، و قد تشعر به عبارة المدارك [٤] و كأنّه: ١- لقاعدة الإمكان. ٢- و لعدم التنافي بين عمومي العادة و التمييز، فيعمل بهما معاً، و ظهور أدلّة الاقتصار على العادة أو التمييز في غير ذلك. ٣- و لأنّ أقصى ما يمكن إثباته أنّ العادة مثبتة لحيضيّة ما فيها، لا أنّها تنفي ما عداه. ٤- و لأنّه كما إذا لم يستمرّ الدم مجاوزاً للعادة و فصل أقلّ الطهر ثمّ رأت.
لكنّه قد يشكل: ١- بعموم أخبار العادة. ٢- و بما عرفت من اشتراط الرجوع للتمييز بفقدها في المرسل.
٣- و الشكّ في شمول الإمكان لمثل ذلك. و يؤيّده [الإشكال في حيضيّة العادة و الجامع للتمييز] إطلاق الأصحاب الرجوع إليها خاصّة مع التجاوز و استحاضة ما عداها الشامل لبعض صور المقام.
(٢) ١- اتّفاقاً كما هو الظاهر على ما في كشف اللثام [٥]. ٢- و يشهد به الوجوه و الاعتبار. ٣- و قاعدة الإمكان. ٤- و النصوص، منها: مضمرة سماعة قال: سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها، قال: «فلتدع الصلاة، فإنّه ربّما يعجّل بها الوقت» [٦]. إلّا أنّه عن الشيخ في المبسوط: «متى استقرّ لها عادة ثمّ تقدّمها الحيض بيوم أو يومين أو تأخّر بيوم أو يومين حكمت بأنّه من الحيض، و إن تقدّم بأكثر من ذلك أو تأخّر بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام، حكم أيضاً أنّه من الحيض فإن زاد على العشرة لم يحكم بذلك» [٧]. و لعلّه أراد أنّها إذا رأت العادة مع ما قبلها أو ما بعدها كان الجميع حيضاً إن لم يتجاوز الجميع، و إلّا فالعادة.
(٣) و إن ظهر من بعضهم ذلك. لكن قد عرفت ضعفه، كضعف الفرق بين التقدّم و التأخّر بكون الثاني يزيده انبعاثاً، فتتحيّض به بخلاف التقدّم.
[١] الرياض ١: ٣٦٦.
[٢] التنقيح ١: ١٠٦.
[٣] المنتهى ٢: ٢٩٥- ٢٩٦.
[٤] المدارك ٢: ٢١- ٢٢.
[٥] كشف اللثام ٢: ٨٧.
[٦] الوسائل ٢: ٣٠٦، ب ١٥ من الحيض، ح ٢.
[٧] المبسوط ١: ٤٣.