جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٤ - غسل الجمعة
و [الظاهر] (١) أنّ غسل الجمعة له تعلّق في الوقت و في الصلاة، و إن كان لو حصل الأوّل في وقته أغنى عن الثاني، و حصلت به الفضيلة بالنسبة للصلاة، و أمّا مع عدمه فيستمرّ إلى فعل الصلاة و إن كان بعد الزوال (٢).
و الذي يسهّل الخطب في ذلك عدم إيجاب التعرّض في النيّة للأداء و القضاء (٣).
(١) [كما] قد ينقدح من هذا [خبر الساباطي] و غيره إن لم يتحقّق إجماع على خلافه.
(٢) و لعلّه من ذلك و أشباهه ذكر الشيخ استمراره إلى فعل الصلاة [١]، فتأمّل جيّداً.
هذا، و في المروي عن الحميري في قرب الاسناد في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) أنّه: «كان أبي يغتسل للجمعة عند الرواح» [٢].
فالمراد بالرواح فيه- على الظاهر-: معناه المعهود، و هو المضيّ إلى الصلاة، دون الرواح بمعنى العشي، أو ما بين الزوال إلى الليل، كما يشهد لذلك قوله (عليه السلام): «كان» الدالّ على الاستمرار؛ إذ من المعلوم أنّ الغسل في هذا الوقت ليس من الأمر الراجح حتى يداوم عليه. و لعلّ هذا الخبر هو مستند ما ذكره الصدوق في الفقيه، حيث قال- بعد أن ذكر أنّه يجوز الغسل من وقت طلوع الفجر إلى قرب الزوال، و أنّ الأفضل ما قرب إليه: «و يجزي الغسل للجمعة، كما يكون للرواح» [٣]. و كأنّ قوله: «و يجزي» لبيان أنّه لا يشترط في حصول وظيفة الغسل أن يكون عند الرواح إلى صلاة الجمعة، كما نقل عن بعض العامّة [٤]، بل كما يكون للرواح إلى الصلاة يكون لسنّة الوقت و وظيفة اليوم و إن لم يتعقّبه الرواح، كذا قيل [٥].
قلت: و لعلّ حملها على ما ذكرناه سابقاً من تعلّق الغسل بالوقت و الصلاة، و أنّه يجزي الثاني عن الأوّل عند الصدوق و إن كان بعد الزوال، أولى، فتأمّل. و كيف كان، فمن الغريب ما اتّفق لبعض الأعاظم [٦] من ضبط لفظ «الرواح» بالزاء المعجمة و الجيم، و ذكر في توجيهه ما يقضي منه العجب، و لقد أطنب فيه في الحدائق [٧]، و الأمر سهل. و قد ظهر لك من ذلك كلّه مستند كلّ من الاحتمالات أو الأقوال المتقدّمة.
(٣) و من هنا ذكر بعض [٨] متأخّري المتأخّرين أنّه ينبغي الاقتصار على نيّة القربة في الغسل بعد الزوال، كما ظهر لك أيضاً تمام حجّة المختار، و قد يستند له أيضاً- زيادة على ذلك-: بصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): «لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنّه سنّة، و شمّ الطيب، و لبس صالح ثيابك، و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فإذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار» [٩] الحديث، بناءً على أنّ المراد بما قبل- فيه- القبليّة المطلقة المتناول لما بين الطلوع و الزوال.
لكن قد يقال: إنّ ذلك خلاف الظاهر؛ لكون المنساق منها إرادة القريب من الزوال لا مطلق القبليّة، و لا ريب في أنّ الأمر بهذا الفرد بعينه للاستحباب، فلا يمنع من التأخير كما لا يمنع من التعجيل. اللّهم إلّا أن يقال: ظاهره المنع منهما، كما في سائر الأوامر التي تساق للشرائط، و قيام الدليل بالنسبة للثاني لا ينافي بقاء الاحتجاج به على الأوّل، فتأمّل جيّداً.
[١] تقدّم في ص ٦٤١.
[٢] قرب الإسناد: ٣٦٠، ح ١٢٨٥. الوسائل ٣: ٣٢٢، ب ١١ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٣] الفقيه ١: ١١٢، ذيل الحديث ٢٢٧.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ١٤٥.
[٥] مصابيح الأحكام: ١٦٠.
[٦] المحجة البيضاء ٢: ٢١- ٢٢.
[٧] الحدائق ٤: ٢٣٢- ٢٣٤.
[٨] البحار ٨١: ١٢٥، ذيل الحديث ١٠.
[٩] الوسائل ٧: ٣٩٦، ب ٤٧ من صلاة الجمعة، ح ٣.