جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - كيفية الغسل
..........
لكن لم نتحقّقه؛ إذ الموجود فيما حضرني من نسخته: «مسألة: غسل الميّت يحتاج إلى نيّة»، ثمّ نقل عن الشافعي و أصحابه قولين، ثانيهما عدم الاحتياج- إلى أن قال:- دليلنا طريقة الإمامية [١]؛ لأنّه لا خلاف في أنّه إذا نوى الغسل يجزي دون ما إذا لم ينو [٢] انتهى، و هو كما ترى.
و كيف كان، فنحن في غنية عنه:
١- لأصالة العبادة في كلّ ما امر به؛ لقوله تعالى: (وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [٣].
٢- مع توقّف صدق الامتثال عليها.
٣- و لعموم ما دلّ على اعتبارها في كلّ عمل و أنّه لا عمل بدونها [٤] بدعوى إرادة التقرّب من النيّة فيها، مع أنّه لم يقل أحد هنا باشتراط القصد فقط، حيث لا يحكم بصحة فعل الساهي- مثلًا- دون التقرب؛ إذ الناس بين قائل بأنّه عبادة فيجري عليه حكمها، و بين قائل بكونه كإزالة النجاسة فيجري عليه حكمها أيضاً.
هذا كلّه:
١- مضافاً إلى الاحتياط في وجه.
٢- و إلى ما ورد في المستفيضة من تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة [٥]، بل في بعضها التعليل بخروج النطفة منه عند الموت ٦؛ إذ لا يحسن تشبيه إزالة النجاسة به، بل مراعاة الترتيب فيه يومئ إلى كون هذا الغسل عبادة و أنّه ليس كإزالة النجاسة، فتأمّل.
خلافاً للمنقول عن المرتضى في المصريات، و اختاره في موضع من المنتهى [٧]، و ربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين:
١- للأصل.
٢- و منع كونه عبادة لا تصحّ إلّا مع النيّة؛ لاحتمال كونه إزالة نجاسة.
٣- و إطلاق الأدلّة من دون ذكر النيّة في شيء منها، و أصالة عدم التخصيص و التقييد.
و لا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ما عرفت سيّما الأخير؛ و ذلك لما عرفت من أنّ أكثر العبادات قد خلت خصوص أخبارها عن التعرّض للنيّة، و ما ذاك إلّا للاعتماد على تلك الأخبار، و على ظهور الأمر في ذلك. و منه يظهر لك أنّه لا وجه للتردد في ذلك كما وقع في المعتبر و عن التذكرة و نهاية الإحكام [٨].
[١] في المصدر: «دليلنا إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط».
[٢] الخلاف ١: ٧٠٢- ٧٠٣.
[٣] البيّنة: ٥.
[٤] انظر الوسائل ١: ٤٦، ب ٥ من مقدمة العبادات.
[٥] ٥، ٦ انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت.
[٧] نقله في كشف اللثام ٢: ٢٣٧. المنتهى ٧: ١٩٩.
[٨] المعتبر ١: ٢٦٥. التذكرة ١: ٣٥٠- ٣٥١. نهاية الإحكام ٢: ٢٢٣.