جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٢ - الاستحاضة الكبرى
..........
٧- و الرضوي كاد يكون تعليله [قوله: «لأنّ غسلها يقوم مقام الغسل للحائض»] كالصريح في المختار؛ لما عرفت سابقاً من جواز وطء الحائض قبل الغسل. و منه ينقدح زيادة تأييد لما قلنا؛ إذ من المعلوم أنّ حدث الحيض أعظم من الاستحاضة سيّما الصغرى، و مع ذلك لم يمنع من جواز الوطء، فالاستحاضة أولى.
و احتمال إبداء الفرق بانقطاع الدم فيها [الحائض] دونها [المستحاضة] ضعيف؛ لأنّ الغسل و الوضوء لا يزيل نفس الدم في المستحاضة، إنّما يزيل حكمه، و هو الحدث الحاصل منه، فيكون المنع حينئذٍ مستنداً إليه، فيتمّ ما ذكرنا.
و منه يظهر فساد الاستدلال أيضاً بكون دم الاستحاضة أذى، فيمتنع الوطء معه؛ إذ الأفعال لا ترفع الدم إنّما ترفع حكمه. و قد أجاد في الذكرى فقال: «و ما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطء الحائض قبل الغسل» [١].
٨- و خبر مالك- مع أنّه بالجملة الخبرية- ظاهر في كون الغسل عن حدث الحيض فيتّجه حينئذٍ حمله على الاستحباب؛ لما تقدّم في محلّه، كخبره الآخر. و لا دلالة فيه على كون الغسل غسل الاستحاضة، إلى غير ذلك من الامور الكثيرة التي تقدح في الدلالة فيها بالنسبة إلى ذلك.
و كأنّ المستدلّ بها لاحظ في استدلاله إشعاراً ما ينقدح عند تلاوتها، بل هو في كثير منها مبنيّ على كون «الواو» للترتيب و نحوه من الامور المعلومة الفساد من غير نظر إلى ما يقتضيه التأمّل فيها، و إلّا فبعده يظهر عدم دلالتها على ذلك، بل في بعضها الدلالة على المختار.
و أمّا ما ذكر أخيراً من دعوى إصلاح جميع ذلك ممّا في السند و الدلالة بالشهرة العظيمة، ففيه: ١- أمّا أوّلًا:
فبإمكان معارضته بالشهرة المتأخّرة من زمن المصنّف إلى زماننا هذا. ٢- و أمّا ثانياً: فبمنع الشهرة المذكورة؛ إذ كثير من الأصحاب عبّر كعبارة المصنّف: «إذا فعلت المستحاضة كانت بحكم الطاهر»، و هي مع تسليم إرادة المفهوم منها على الوجه الذي يريده الخصم فلا يقتضي إلّا أنّها مع الإخلال لا تكون بحكم الطاهر، و هذا لا يستلزم حرمة الوطء؛ لعدم اشتراط الطهارة فيه.
و جملة منها: «أنّها لا يحرم عليها شيء ممّا يحرم على الحائض إذا فعلت ما وجب عليها» و هو أيضاً- مع تسليم أنّ المفهوم فيها أنّها إن لم تفعل حرم عليها سائر ما يحرم على الحائض- لا يقضي بحرمة الوطء، إلّا مع تقييد الحائض في المفهوم بوجود الدم، نعم وقعت بعض عبارات من بعضهم ظاهرها ذلك، لكنّه ينبغي القطع بعدم إرادتهم شرطية وضوءات الصغرى و تغيير القطنة أو الخرقة أو الاستثفار أو نحو ذلك.
اللّهمّ إلّا أن يريدوا ما ستسمعه قريباً من أنّ أفعال المستحاضة إنّما غايتها الصلاة و يباح الوطء حينئذٍ تبعاً، و إلّا فلا يراد فعل هذه الامور ابتداءً للوطء، فتأمّل جيّداً. و لو سلّم فدعوى وصول هؤلاء إلى الشهرة العظيمة في ذلك لم نتحقّقها، بل لعلّ المتحقّق عندنا عدمها.
و كيف كان، فمن أعطى النظر حقّه في المقام علم أنّ القول بمدخليّة سائر أفعال المستحاضة صغرى كانت أو غيرها في جواز الوطء في غاية البعد. نعم، قد يقال ذلك بالنسبة إلى خصوص الأغسال، لكنّ الأقوى ما تقدّم.
[١] الذكرى ١: ٢٥١.