جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - منها أن يقول المشاهد للجنازة الحمد للّٰه الذي لم يجعلني من السواد المخترم
[و الظاهر] (١) استحباب الإجابة و الإسراع بعد أن يؤذن (٢)، و أنّه يقدّمه على الوليمة إذا دعي إليهما (٣).
[منها: أن يقول المشاهد للجنازة: الحمد للّٰه الذي لم يجعلني من السواد المخترم]
(و) منها: (أن يقول المشاهد للجنازة: الحمد للّٰه الذي لم يجعلني من السواد المخترم) (٤). و يستحبّ أن يقول أيضاً: ما في خبر عنبسة بن مصعب عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من استقبل جنازة أو رآها فقال: اللّٰه أكبر، هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله و صدق اللّٰه و رسوله، اللّهم زدنا إيماناً و تسليماً، الحمد للّٰه الذي تعزّز بالقدرة و قهر العباد بالموت، لم يبق ملك في السماء إلّا بكى رحمةً لصوته» [١].
و كذا يستحبّ أن يقول عند حملها ما في خبر عمار عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الجنازة إذا حملت كيف يقول الذي يحملها؟ قال: «يقول: بسم اللّٰه و باللّٰه، و صلّى اللّٰه على محمد و آل محمد، اللّهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات» ٢. و المراد بالسواد الشخص (٥) و المخترم الهالك أو المستأصل، و المراد هنا الجنس، أي لم يجعلني من هذا القبيل (٦).
(١) كما ظهر لك [ذلك].
(٢) مع استفاضة الأخبار [٣] بذلك.
(٣) لما فيه من تذكّر الآخرة، بخلافها فتذكّر الدنيا.
(٤) ١- لخبر أبي حمزة، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا رأى جنازة قد أقبلت، قال: «الحمد للّٰه ... إلى آخره» [٤].
٢- و نحوه مرفوعة أبي الحسن النهدي عن الباقر (عليه السلام) ٥.
٤/ ٢٨٠/ ٤٨٣
(٥) قيل: و يطلق على عامّة الناس [٦]، و عن بعضهم زيادة القرية أيضاً [٧].
(٦) و لا ينافي هذا حبّ لقاء اللّٰه تعالى؛ لأنّه غير مقيّد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار و معاينته ما يحبّ، كما رويناه عن الصادق (عليه السلام) [٨]، و عن العامّة روايته عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّه من أحبّ لقاءه اللّٰه أحبّ اللّٰه لقاءه، و من كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه، فقيل له (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّا لنكره الموت، فقال: ليس ذلك، و لكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّٰه و كرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه، فأحبّ لقاء اللّٰه و أحبّ اللّٰه لقاءه، و أنّ الكافر إذا حضر بشّر بعذاب اللّٰه، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه، فكره لقاء اللّٰه و كره اللّٰه لقاءه» [٩]. و بقيّة عمر المؤمن نفيسة:
١- كما أشار إليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصحاح- على ما قيل-: «لا يتمنّى أحدكم الموت و لا يدعُ به من قبل أن يأتيه، و إنّه إذا مات انقطع عمله، إنّه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيراً» [١٠].
٢- و عن علي (عليه السلام): «بقيّة عمر المؤمن لا ثمن لها، يدرك بها ما فات، و يحيي بها ما مات» [١١].
[١] ١، ٢ الوسائل ٣: ١٥٧، ١٥٨، ب ٩ من الدفن، ح ٢، ٤.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٤٥١، ب ٣٤ من الاحتضار.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٣: ١٥٧، ١٥٨ ب ٩ من الدفن، ح ١، ٣.
[٦] المسالك ١: ٩٧.
[٧] أساس البلاغة: ٢٢٤.
[٨] الوسائل ٢: ٤٢٨، ب ١٩ من الاحتضار، ح ٢.
[٩] كنز العمال ١٥: ٥٦٥، ح ٤٢١٩٦.
[١٠] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٣١٦.
[١١] البحار ٦: ١٣٨، ح ٤٦.