جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٣ - سنن التكفين
و تسمّى هذه الخرقة عندهم [ب]- الخامسة (١).
ثمّ الخرقة ينبغي أن (يكون طولها ثلاثة أذرع و نصفاً في عرض شبر) و نصف (٢).
[أ] و في عرض شبر (٣) (تقريباً) جمعاً بينهما، فيجزي كلّ منهما، كما أنّه يجزي الأقلّ و الأزيد ما لم يؤدّ إلى الإسراف، بل و كذا الطول (٤). (و) ذكر المصنّف في كيفية لفّ الخرقة المذكورة: أن (يشدّ طرفاها على حقويه، و يلفّ بما استرسل منها فخذاه لفّاً شديداً) (٥) [لكن تأدّي السنّة بشدّها من الحقوين و لفّها على الفخذين بأيّ وجه اتفق، و لا يخلو القول بجعل المدار على شدّها بحيث لا يبدو ممّا هناك شيء من قوّة].
(١) و كأنّه: ١- لأنّها كذلك من حيث زيادة الحبرة على الثلاثة الواجبة. ٢- أو لأنّها خامسة الأكفان المشتركة بين الرجل و المرأة. و قد يناقش في الأوّل بزيادة العمامة. و احتمال القول: إنّ العمامة ليست من الكفن، يدفعه- مع أنّ الخرقة أيضاً كذلك-: أنّ ظاهر الصحيح و غيره كونها منه، و من هنا قيل [١]: كونها من المندوب دون المفروض طريق الجمع، و تظهر الثمرة في الدخول و الخروج بنذر الكفن المندوب.
قلت: لكن قد يناقش فيه بأنّه يأباه قول الصادق (عليه السلام): «كتب أبي في وصيته- إلى أن قال:- و عمّمني بعمامة، و ليس تعدّ العمامة من الكفن، إنّما يعدّ ما يلفّ به الجسد» [٢] من حيث اشتماله على التعليل المنافي لجعلها من الواجب و المندوب. فلعلّ الأولى عدم كونها منه شرعاً، و صرف ما دلّ على ذلك إلى نوع من المجاز. نعم قد يشعر هذا التعليل كظاهر غيره بكون الخرقة منه، فيتّجه حينئذٍ الجمع المتقدّم بالنسبة إليها، لكن و مع ذلك لا يخلو عدّها من جملة أجزاء الكفن من تأمّل و نظر.
(٢) كما في خبر عمّار عن الصادق (عليه السلام) [٣].
(٣) [كما] في خبر يونس عنهم (عليهم السلام)، لكن ليس فيه تقدير الطول، إنّما فيه «خرقة طويلة»، و في آخره: «و تكون الخرقة طويلة تلفّ فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّاً شديداً» [٤]. و لعلّه لذا قال المصنّف [ذلك].
(٤) و لعلّ التقريب في المتن راجع إلى الجميع، فتأمّل.
(٥) و في المعتبر: «و خرقة لشدّ فخذيه لفّاً شديداً، ثمّ يخرج طرفها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، و يغمزه في الموضع الذي شدّها فيه» ٥. و لم أعثر على كيفيّة ذلك في شيء من كلمات قدماء الأصحاب، بل قضيّتها- سيّما معقد إجماع الغنية ٦ و غيرها، كالمحكيّ عن أكثر عبارات الأصحاب- تأدّي السنّة بشدّها من الحقوين و لفّها على الفخذين بأيّ وجهٍ اتفق. و يؤيّده ما صرّح به في الأخبار [٧] من أنّ الغرض منها كي لا يبدو ممّا هناك شيء، فجعلُ المدار حينئذٍ على ذلك لا يخلو من قوّة، و إن كان الموجود في مرسل يونس عنهم (عليهم السلام): «فشدّها من حقويه، و ضمّ فخذيه ضمّاً شديداً، و لفّها في فخذيه، ثمّ أخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، و اغرزها في الموضع الذي لففت فيه الخرقة، و تكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّاً شديداً» ٨.
[١] ١، ٥، ٦ الذكرى ١: ٣٦١. المعتبر ١: ٢٨٢. الغنية: ١٠٢.
[٢] الوسائل ٣: ٩، ب ٢ من التكفين، ح ١٠، و فيه: «و عمّمه».
[٣] الوسائل ٣: ٣٣، ب ١٤ من التكفين، ح ١٤.
[٤] ٤، ٨ الوسائل ٢: ٤٨٠- ٤٨١، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٧] الوسائل ٣: ٨، ٩ ب ٢ من التكفين، ح ٨، ١٢.