جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٨ - حكم بعض الميّت
..........
فلعلّ الأقوى حينئذٍ القول بوجوب التغسيل إذا بلغ الأربعة، سواء قلنا بلزومها للتمامية أو لا، تمسّكاً بما عرفت من الإجماع و الأخبار، بل يظهر من المنتهى [١] عدم التلازم بينهما.
كما أنّ الأقوى ذلك أيضاً و إن لم نقل بحلول الحياة فيه إذا بلغ هذه المدّة.
و إن أشعر بذلك تعليل كشف اللثام وجوب التغسيل لذي الأربعة بحلول الحياة [٢] كالذكرى، بل فيها: أنّ «في الخلاف اعتبر الحياة في وجوب الغسل، و الظاهر أنّ الأربعة مظنّتها، و يلوح ذلك من خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) [٣]- إلى أن قال:- و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا بقي أربعة أشهر ينفخ فيه الروح» [٤]، و في خبر الديلمي عن الصادق (عليه السلام) [٥] إشارة إليه» [٦] انتهى.
قلت: قد ينافي ذلك كلّه ما في خبر يونس الشيباني عن الصادق (عليه السلام): «إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة» [٧].
فالمتجه حينئذٍ ما ذكرنا استناداً إلى الإطلاق السابق، مع أنّ عبارة ما عندنا من الخلاف ليست بصريحة فيما نقله عنه، بل و لا ظاهرة عند التأمّل و التدبّر فيها و فيما ذكره بعدها؛ لظهور إرادة ذلك في مقابلة العامّة من حيث وجوب الصلاة، فلاحظ و تأمّل.
و أمّا الثاني فظاهر المصنّف- كالتحرير [٨]- عدم وجوب التكفين؛ للتعبير باللفّ، بناءً على إرادة التشبيه بما في العبارة السابقة لا بالصدر و إن نقل عن المسالك [٩] ذلك، لكنّه بعيد جدّاً، سيّما مع ملاحظة ما بعده و عدم استثناء الصلاة.
و كيف كان، فالأقوى وجوب التكفين المعهود، كما هو المنساق من التعبير به في الموثّق السابق [١٠] [أي موثّق سماعة]، و في المقنعة و الجامع و المنتهى و الارشاد و عن المبسوط و النهاية و المراسم و التلخيص و مقتضى التذكرة و نهاية الإحكام [١١]، بل يمكن إرجاع ما في العبارة و التحرير إليه. و يؤيّده- مضافاً إلى ذلك-: ما عن الفقه الرضوي ١٢ أيضاً، و إمكان اندراجه تحت ما دلّ على الكفن، سيّما بعد القول بحلول الحياة فيه. و لعلّه لذلك و للرضوي صرّح بعضهم بوجوب التحنيط [١٣]، كما هو ظاهر آخر [١٤]، و هو أحوط إن لم يكن أقوى. و أمّا الثالث فلا خلاف و لا إشكال فيه كالرابع أي عدم الصلاة، بل حكى عليه الإجماع في الخلاف و المعتبر [١٥]، و لعلّه كذلك. و قد يرشد إليه أيضاً ترك التعرّض لها في الموثّقة السابقة [أي موثّقة سماعة].
[١] المنتهى ٧: ١٧٦.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢٠٤.
[٣] الوسائل ٢٩: ٣١٤، ب ١٩ من ديات الأعضاء، ح ٤.
[٤] المجموع ٥: ١٤٧.
[٥] الكافي ٣: ١٦١، ح ١.
[٦] الذكرى ١: ٣١٥.
[٧] الوسائل ٢٩: ٣١٥، ب ١٩ من ديات الأعضاء، ح ٦.
[٨] التحرير ١: ١١٨.
[٩] المسالك ١: ٨٣.
[١٠] ١٠، ١٢ تقدم في ص ٤١٧.
[١١] المقنعة: ٨٣. الجامع للشرائع: ٤٩. المنتهى ٧: ١٧٦. الإرشاد ١: ٢٣٢. المبسوط ١: ١٨٠. النهاية: ٤١. المراسم: ٤٦. تلخيص المرام: ١٢. التذكرة ١: ٣٧٠. نهاية الإحكام ٢: ٢٣٤.
[١٣] المبسوط ١: ١٨٠.
[١٤] الإرشاد ١: ٢٣٢.
[١٥] الخلاف ١: ٧٠٩. المعتبر ١: ٣١٩.