جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - غسل الميّت
[و المتّجه التقييد بالذمّي]، بل لا يبعد عدم إلحاق المخالف بهم فضلًا عن غيره، فتأمّل. كما أنّه ينبغي التقييد بالاغتسال قبل التغسيل (١). و هل يتقيّد الحكم المذكور بوجود المسلم أو المسلمة معهم؟ احتمالان، لا يبعد العدم (٢)، فلو فرض أنّ الكتابي علم ذلك من المسلمين سابقاً ففعله اجتزئ به. نعم بناءً على ما تقدم من احتمال أنّ النيّة من المسلم اتجه مراعاته حينئذٍ حتى يأمر الكافر بذلك، فتأمّل. و في إعادة الغسل لو وجد المماثل مثلًا قبل الدفن وجهان (٣)، و لعلّ الأقوى الثاني [أي وجوب الإعادة] (٤).
(١) و إن أطلق المصنّف و غيره.
(٢) خلافاً لصريح الوسيلة [١].
(٣) ينشئان: ١- من حصول المأمور به مع أصالة براءة ذمّة المماثل هنا؛ للشكّ في شمول ما دلّ على الأمر بتغسيل الأموات لمثل ذلك. ٢- و من عدم حصول المأمور به الحقيقي، فيبقى في العهدة مع الشكّ في شمول ما دلّ على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام، على أنّه من المعلوم أنّ الاكتفاء بغسل الكافر إنّما هو للضرورة كما صرّح به في الموثّق [٢]، و لا ريب في ارتفاعها بوجود المسلم، بل ينكشف بوجود المماثل عدم الضرورة واقعاً، و أنّ الواقع إنّما كان لتخيّل الضرورة. و دعوى صدق اسم الاضطرار بمجرّد مثل ذلك و إن تعقّبه ما يرفعه فيتجه السقوط حينئذٍ [عن المماثل]؛ لتحقّق موضوع الأمر الثاني، محلّ منع.
(٤) وفاقاً للتذكرة و الذكرى و جامع المقاصد و الروض و الذخيرة و عن الإيضاح و البيان [٣] و غيرهما، بل لم أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له. نعم استشكل فيه في القواعد كما في التحرير [٤]، و كأنّه لتعارض مدركهما [الوجهين] عنده، و الشكّ في شمول أدلّة وجوب الغسل لما نحن فيه، مع الشكّ في شمول ما دلّ على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام.
لكن قد يقال: إنّه لا إشكال عندنا في تكليف الكافر بالفروع، و مقتضاه وجوب الغسل الصحيح عليه؛ بأن يُسلم و يفعل، إلّا أنّ الشارع كلّفه بتكليف آخر على تقدير عصيانه بالأوّل، و لا ظهور في الأدلّة ببدليّة هذا [التغسيل من الكافر] عنه، بحيث يسقط عنه التكليف بالأوّل، و لم يعاقب عليه. و لا تنافي بين وجوب هذا الفعل عليه مع عصيانه بترك الأوّل و بين بقاء وجوبه عليه و إن فعل الثاني [و هو تغسيله حال الكفر]. و منه يعلم حينئذٍ عدم سقوط الغسل الحقيقي عن سائر المكلّفين مع التمكّن؛ لأنّ فعله إن لم يسقط التكليف به عن نفسه فلا يسقطه عن غيره بالأولى، فإذا وجد المماثل وجب عليه.
لا يقال: إنّ المسلم غير المماثل قبل وجود المماثل كان مأموراً بذلك، و الأمر يقتضي الإجزاء.
لأنّا نقول: الإجزاء عن تكليف غير المماثل لا يقضي بالإجزاء عن تكليف غيره مع اختلافهما، و إلّا لوجب القول بالاجتزاء بمجرد صدور الأمر من المسلم للكافر و إن لم يمتثله الكافر؛ لعدم تكليفه بغير ذلك، و هو باطل قطعاً. نعم، يتّجه القول بعدم الإعادة لو فرض موضوع ما نحن فيه غير خارج عن القواعد ببعض ما أشرنا إليه سابقاً من عدم احتياج هذا الغسل للنيّة مع عدم مباشرة الكافر للميت و نحو ذلك، لكنّه بعيد؛ لظهور أخبار الباب و كلمات الأصحاب في أنّ ذلك من الأغسال الاضطراريّة الصوريّة.
[١] الوسيلة: ٦٣، ٦٤.
[٢] الوسائل ٢: ٥١٥، ب ١٩ من غسل الميّت، ح ١.
[٣] التذكرة ١: ٣٦٤. الذكرى ١: ٣١٣- ٣١٤. جامع المقاصد ١: ٣٦٣. الروض ١: ٢٦٦. الذخيرة: ٨٣. الايضاح ١: ٥٨. البيان: ٦٩.
[٤] القواعد ١: ٢٢٣. التحرير ١: ١١٦.