جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - ثانياً ما يكره للجنب
(و تخفّ الكراهة بالمضمضة و الاستنشاق) (١).
(١) و لم أجد من وافقه على ذلك صريحاً، لكن عبارة السرائر قد تشعر به كالمنقول عن الاقتصاد و المصباح و مختصره و النهاية [١]، بل المعروف عندهم رفع الكراهة بالأمرين كما هو ظاهر المبسوط و الغنية و المهذّب و الوسيلة و الجامع و النافع و التذكرة و المنتهى و الإرشاد و القواعد [٢] و نسبه جماعة إلى المشهور، و في ظاهر الغنية الإجماع عليه، و كذا التذكرة. و لعلّ ذلك كافٍ في المستند، و إلّا فلم أعثر في الروايات على ما يدلّ عليه، بل ليس فيها تعرّض لذكر الاستنشاق، سوى ما عن الفقه الرضوي من ذكرهما مع غسل اليدين [٣]، كما هو فتوى الفقيه و الهداية و عن الأمالي [٤].
و لعلّه لذا قال في المعتبر بعد ذكر ذلك و نسبته إلى الخمسة [و هم عليّ بن بابويه و أبي جعفر بن بابويه و المفيد و المرتضى و الشيخ الطوسي] و أتباعهم: «و الذي أقوله: إنّه يكفيه غسل يده و المضمضة؛ لما رواه زرارة عن الباقر (عليه السلام) ...
إلى آخره» [٥]. و كان عليه زيادة غسل الوجه؛ لاشتمال مستنده عليه، كما في النفليّة [٦]، لكن مع زيادة الاستنشاق، مع خلوّ الخبر عنه. و لعلّه أخذه من جهة تلازم المضمضة و الاستنشاق غالباً، فكان ذكر أحدهما يكفي عن الآخر. و كأنّ الأولى في المستند للمحقّق خبر السكوني المتقدّم.
و خيّر في المنتهى و الدروس في رفع الكراهة بين الأمرين و الوضوء [٧]، و لا أعرف له مستنداً واضحاً عدا ما ستسمع، و ما ذكره من الأخبار دليلًا لا يمكن حملها عليه، فتأمّل.
و عن المقنع: «لا تأكل و لا تشرب و أنت جنب حتى تغسل فرجك و تتوضّأ» [٨].
و في كشف اللثام: أنّه «موافق لقول أحمد، و لم أظفر له بمستند» [٩] انتهى.
و كأنّ جميع ذلك منهم لاختلاف ما سمعت من الأخبار.
و يظهر من بعض المتأخّرين [١٠] العمل بها جميعاً، و أنّها تزول الكراهة بها كلّها لكنّها مترتّبة بالفضل، فأكمل الجميع الوضوء، ثمّ غسل اليد و المضمضة و الاستنشاق و غسل الوجه [مجتمعة]، ثمّ الثلاثة الاول، ثمّ الأوّلان خاصّة، ثمّ الأوّل خاصّة، و هو أدنى المراتب. و كأنّ المستند للأوّل ما دلّ على أنّ الوضوء أفضل كما في صحيح عبد الرحمن، و للثاني صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) مع زيادة الاستنشاق، و للثالث الرضوي، و للرابع خبر السكوني، و للخامس ما في صحيح عبد الرحمن أيضاً.
[١] السرائر ١: ١١٧- ١١٨. الاقتصاد: ٢٤٤. مصباح المتهجّد: ٩. مختصر المصباح: ٨. النهاية: ٢١.
[٢] المبسوط ١: ٢٩. الغنية: ٣٧. المهذّب ١: ٣٤. الوسيلة: ٥٥. الجامع للشرائع: ٣٩. المختصر النافع: ٣٣. التذكرة ١: ٢٤٢. المنتهى ٢: ٢٣٢. الإرشاد ١: ٢٢٥. القواعد ١: ٢١٠.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٤. المستدرك ١: ٤٦٦، ب ١٣ من الجنابة، ح ٢.
[٤] الفقيه ١: ٨٣. الهداية: ٩٤. الأمالي: ٥١٦.
[٥] المعتبر ١: ١٩١.
[٦] النفلية: ٩٨.
[٧] المنتهى ٢: ٢٣٢. الدروس ١: ٩٦.
[٨] المقنع: ٤١.
[٩] كشف اللثام ٢: ٣٧.
[١٠] الحدائق ٣: ١٣٩- ١٤٠.