جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٣ - واجبات الغسل
٣/ ٨٠/ ١٤٤
و المراد بوجوب الاستدامة فيه هو أنّه متى وقع بعض الغسل مع عدمها يفسد ذلك، لا أصل الغسل، فيجب عليه تجديد النيّة حينئذٍ ثمّ إعادة ذلك البعض لا الاستئناف، إلّا أن يحصل مفسد خارجي (١).
(و) الثالث: (غسل البشرة) فلا يجزي غسل غيرها عنها في غير ما استثني من الجبيرة و نحوها (بما يسمّى غسلًا) عرفاً، و إن كان من الأفراد الخفيّة كما إذا كان [الغسل بالماء] مثل الدهن (٢).
(و) الرابع: (تخليل ما لا يصل إليه الماء إلّا بتخليله) مقدّمة لحصول غسل البشرة (٣).
فلا يجتزى بغسل الشعر مثلًا عنها كما في الوضوء، من غير فرق بين الكثيف و الخفيف، و المراد جميع أجزاء البشرة على التحقيق لا التسامح العرفي (٤).
(١) و قد تقدّم تحقيق كثير من هذه المباحث في الوضوء.
(٢) و عليه يحمل خبر إسحاق بن عمّار عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ عليّاً (عليه السلام) قال: الغسل من الجنابة و الوضوء يجزي منه ما أجزأه من الدهن الذي يبلّ الجسد» [١] جمعاً بينه و بين غيره، كخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه» [٢].
و صحيح ابن مسلم في اغتسال الجنب: «فما جرى عليه الماء فقد طهر» [٣] و غير ذلك. على أنّه إن اريد بهذه الرواية [أي رواية إسحاق بن عمّار] و شبهها إثبات الاجتزاء بذلك و إن لم يتحقّق مسمّى الغسل، ففيه: أنّه مناف للكتاب و السنّة و الإجماع محصّلًا و منقولًا [٤]، بل يمكن دعوى ضروريّة اعتبار الغَسْل في الغُسْل.
و إن اريد إثبات كون مثل هذا الفرد من الغسل فهو- مع أنّه ممّا لا ينبغي أن يقع النزاع فيه- مناف للوجدان، فتعيّن الحمل المذكور، و قد تقدّم تحقيق ذلك في الوضوء.
(٣) المدلول على وجوب غسلها نفسها في الغسل بالسنّة و الإجماع المحصّل و المنقول [٥] مستفيضاً، بل كاد يكون متواتراً.
(٤) كما يشعر به: ١- مضافاً إلى الإجماعات المنقولة. ٢- قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حجر بن زائدة: «من ترك شعرة من الجنابة متعمّداً فهو في النار» [٦]، على ما هو المتبادر منه من إرادة مقدار شعرة من الجسد. ٣- و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):
«تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشعر و أنقوا البشرة» [٧]. ٤- و الرضوي: «و ميّز الشعر بأنامِلِك عند غسل الجنابة، فإنّه يروى عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّ تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّغ الماء تحتها في اصول الشعر كلّها، و خلّل اذنيك باصبعيك، و انظر إلى أن لا تبقى شعرة من رأسك و لحيتك إلّا و تدخل تحتها الماء» [٨]. ٥- و صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام)، قال: سألته عن
[١] الوسائل ١: ٤٨٥، ب ٥٢ من الوضوء، ح ٥، و فيه: «عن جعفر عن أبيه».
[٢] الوسائل ٢: ٢٤١، ب ٣١ من الجنابة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١.
[٤] التذكرة ١: ٢٣٠.
[٥] الخلاف ١: ١٢٩.
[٦] الوسائل ٢: ١٧٥، ب ١ من الجنابة، ح ٥.
[٧] كنز العمال ٩: ٣٨٦، ح ٢٦٦٠١.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٣. المستدرك ١: ٤٧٩، ب ٢٩ من الجنابة، ح ٣، و فيهما: «نروي» و «بإصبعك» و «انظر أن لا تبقى».