جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - حكم ذات العادة
و من هذا الأخير ينقدح الكلام في مسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب ربّما أشرنا إليها فيما سبق، و هي أنّ رجوع ذات الروايات إليها هل هو بمجرّد تجاوز الدم لعشر، أو بعد تمام الثلاثين؟ و على الأوّل فهل يتعيّن عليها وضع ما تختاره من العدد في ضمن العشرة، أو لها جعلها في خارجها و إن لم تعلم باستمرار الدم؟ و على الثاني فهل تعمل في هذه المدّة عمل المستحاضة و نحوه ممّا يقتضيه الاحتياط أو لا يجب عليها شيء منه؟
كلّ ذلك غير منقّح في كلماتهم، و إن كان الأقوى الأوّل، كما أنّها بالدور الثاني كذلك ما لم تصادف تمييزاً فيه أو علماً بعادة نساء (١).
ثمّ إنّ الظاهر أن ليس لها أن تعدل عن وضعها العدد في العشر الأوّل إن أرادت وضعه في العشر الثاني على إشكال.
[حكم ذات العادة]:
هذا كلّه في المبتدأة و المتحيّرة (و) أمّا (ذات العادة) وقتاً و عدداً فل(- تجعل عادتها حيضاً) إذا استمرّ بها الدم مجاوزاً للعشرة و لم يعارضها تمييز (٢).
(و) حينئذٍ يكون (ما سواه استحاضة) حتى أيام الاستظهار، كما تقدّم تحقيقه سابقاً، و يأتي تحقيق الكلام إن شاء اللّٰه في المستقرّة أحدهما.
لكن ينبغي أن يعلم أنّ الظاهر أنّ رجوعها إلى عادتها إنّما هو في ضمن كلّ شهر لا بمجرّد فصل أقلّ الطهر (٣).
نعم لو قلنا بإمكان استقرار العادة في الطهر- كما مرّ سابقاً- أمكن مراعاته هنا، فقد يكون لها حينئذٍ في ضمن كلّ شهرين حيضة، فتأمّل.
(فإن اجتمع لها مع العادة تمييز) و كان معارضاً بحيث يستلزم حيضية كلٍّ منهما نفي الآخر (قيل) (٤):
(تعمل على العادة).
(١) كما صرّح به بعضهم [١]، و إن أطلق آخرون، فتأمّل جيّداً.
(٢) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا في المعتبر [٢] و المنتهى [٣] و غيرهما.
٢- و نصوصاً.
(٣) عملًا بما دلّ [٤] على أنّه في كلّ شهر مرّة.
(٤) كما هو المشهور نقلًا [٥] و تحصيلًا.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٠٠.
[٢] المعتبر ١: ٢٠٣.
[٣] المنتهى ٢: ٣٠٩.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٢٩٢، ب ٩ من الحيض.
[٥] الذكرى ١: ٢٣٩.