جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - غسل الحيض
..........
٣- كالنبوي المتقدّم أيضاً عن عوالي اللآلي [١]، فإنّهما و إن كانا مطلقين بالنسبة للقبليّة لكنّهما مشعرين بالشرطية، مع وجوب حملهما بالنسبة للأوّل على المقيّد، بل عن الأمالي نسبة كلّ غسل فيه وضوء في أوّله إلّا غسل الجنابة إلى دين الإماميّة [٢]، إلّا أنّ المشهور بين الأصحاب- بل قد عرفت نفي الخلاف عنه في السرائر- عدم الوجوب، فضلًا عن الشرطية. و سمعت ما عن بعض المشايخ المنقول عنه في الرياض من نفي الخلاف في الثاني.
و يؤيّده أيضاً ما عن الفقه الرضوي، فإنّه و إن اشتمل أوّله على الأمر بالبدأة بالوضوء قبل الغسل، لكن قال (عليه السلام) في آخره: «فإن اغتسلت و نسيت الوضوء توضّأت فيما بعد عند الصلاة» [٣]. و هو كالصريح في إرادة وجوب الوضوء إنّما هو لتحقّق غاياته، و لا تعلّق له بالغسل. و دعوى اختصاصه بصورة النسيان مقطوع بعدمها. فلا إشكال في ضعف احتمال شرطية التقديم، كالقول بوجوبه مع عدم الشرطية و إن اختاره شيخنا الآغا في شرح المفاتيح [٤]:
١- لكونه قضيّة الجمع بين الإطلاق و التقييد بين الأخبار المتقدّمة.
٢- مع ما سمعته من الأمالي.
٣- مضافاً إلى ما ورد من كونه بعد الغسل بدعة [٥]. لكن قطع الأصل و تقييد المطلق منها بذلك مع إعراض المشهور، بل نفي الخلاف المتقدّم في السرائر مشكل، بل الأقوى عدمه، فلا يبعد أن يكون المراد بتلك الأخبار عدم إغناء غير الجنابة عن الوضوء، بل لا بدّ منه إمّا قبله أو بعده، أو أنّها تحمل على الاستحباب كما صرّح به جمع من الأصحاب على إرادة أفضل فردي الواجب المخيّر [٦]، فلا ينافي حينئذٍ الاستدلال بها فيما تقدّم على وجوب أصل الوضوء في الغسل. مع أنّ دليل الوجوب غير محصور بذلك، بل يكفي فيه ما دلّ على تسبّب البول و نحوه، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقاً.
لا يقال: إنّه لا يعمّ جميع أفراد النزاع، كما لو فرض عدم وقوع غير الأكبر. لأنّا نقول:
١- أمّا أوّلًا: فيتمّ بعدم القول بالفصل.
٢- و أمّا ثانياً، فبالاكتفاء:
أ- بقوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ) [٧] في أحد الوجهين.
ب- و بإطلاق قوله (عليه السلام) في الخبر الأخير: «في كلّ غسل وضوء» ٨ المؤيّد بالنبويّ المتقدّم و نحوه.
فظهر لك حينئذٍ من جميع ذلك أنّ المتّجه عدم وجوب التقديم، و أنّه لا مدخليّة له في صحّة الغسل.
[١] ١، ٨ تقدّم في ص ٢٠٩.
[٢] الأمالي: ٥١٥.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٢. المستدرك ١: ٤٧٦، ب ٦٦ من الجنابة، ح ١، مع اختلاف فيهما في اللفظ.
[٤] المصابيح ٣: ١٣١.
[٥] تقدّم في ص ٢١٠.
[٦] المختلف ١: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٧] المائدة: ٦.