جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٠ - أغسال زمانية اخرى
و أمّا الغسل للتاسع من ربيع الأوّل (١) فلعلّنا نقول باستحباب الغسل فيه (٢).
هذا كلّه في الأغسال المستحبّة للزمان.
قلت: و المشهور المعروف [أنّ النيروز] في زماننا هذا إنّما هو يوم انتقال الشمس إلى الحمَل، بل لا يعرف غيره كما عن المجلسيّين النصّ عليه في الحديقة و زاد المعاد [١]، و الشهيد الثاني في روضته و الفوائد الملّية [٢] و على شهرته في زمانه، و الشيخ أبي العبّاس بن فهد: أنّه «الأعرف بين الناس و الأظهر في الاستعمال» [٣].
و يؤيّده:
١- مع ذلك [ما تقدّم].
٢- ما يومئ إليه خبر المعلّى بن خنيس أنّه: «يوم طلعت فيه الشمس، و هبّت فيه الرياح اللواقح، و خلقت فيه زهرة الأرض، و أنّه اليوم الذي اخذ فيه العهد لأمير المؤمنين (عليه السلام) بغدير خم» [٤].
فإنّه- على ما قيل [٥]- قد حسب ذلك فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجّة على حساب التقويم، و لم يكن الهلال رئي ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر على الرؤية.
و كذا صبّ الماء على الأموات، فإنّ وضع العيد على الاعتدال الربيعي، إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة، و لولاها لكان القول بالأخير متّجهاً.
و أمّا باقي الأقوال فهي ضعيفة، بل ربّما احتمل في أوّلها أنّه مصحّف «آذار» فيوافق المشهور. و لبسط الكلام في ذلك محلّ آخر.
(١) فقد حكي أنّه من فعل أحمد بن إسحاق القمّي؛ معلّلًا له بأنّه يوم عيد؛ لما روي ما اتّفق فيه من الأمر العظيم الذي يسرّ المؤمنين و يكيد المنافقين [٦].
لكن قال في المصابيح: إنّ «المشهور بين علمائنا و علماء الجمهور أنّ ذلك واقع في السادس و العشرين من ذي الحجة، و قيل:
في السابع و العشرين منه» [٧].
قلت: لكنّ المعروف الآن بين الشيعة إنّما هو يوم تاسع ربيع، و قد عثرت على خبر مسنداً إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في فضل هذا اليوم و شرفه و بركته و أنّه يوم سرور لهم (عليهم السلام) [٨] ما يحير فيه الذهن، و هو طويل، و فيه تصريح باتّفاق ذلك الأمر فيه.
(٢) بناءً على استحبابه لمثل هذه الأزمنة، و سيّما مع كونه عيداً لنا و أئمّتنا (عليهم السلام).
[١] نقله عنهما في مصابيح الأحكام: ١٧٨.
[٢] الروضة ١: ٣١٦. الفوائد المليّة: ٣٣.
[٣] المهذب البارع ١: ١٩٣.
[٤] أورد صدره في الوسائل ٨: ١٧٤، ب ٤٨ من بقية الصلوات المندوبة، ح ٣، و ذيله في ١٧٣، ح ٢.
[٥] المهذب البارع ١: ١٩٦.
[٦] البحار ٣١: ١٢٠- ١٢١.
[٧] مصابيح الأحكام: ٢١٧.
[٨] البحار ٣١: ١٢٢.