جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - حدّ النفاس
نعم يتّجه عدم نفاسيّة الأيام السابقة (١). [و قد يقال: إنّه لا فرق بين المعتادة و غيرها تجاوز الدم العاشر أو انقطع عليه] (٢)، و هو متّجه بناءً على [اختيار] (٣) التحيّض بالعشرة مطلقاً.
و أمّا بناءً على ما اخترناه من الرجوع إلى العادة فينبغي تقييد الحكم المذكور بما إذا انقطع على العاشر أو كانت مبتدأة أو مضطربة أو ذات عادة هي عشرة. أمّا إذا لم يكن كذلك كما لو كانت عادتها دون العشرة و رأت الدم في العاشر ثمّ استمرّ الدم متجاوزاً فلا يتّجه الحكم بالنفاسيّة حينئذٍ (٤).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٥) الاقتصار على نفاسيّة العاشر خاصّة دون ما اتّصل به ممّا بعده حتى لو كانت معتادة.
(١) لعدم الدم فيها، و هو [النفاس] موقوف عليه، و لا يقدح قصورها عن العشرة بعد اتّصالها بالطهر السابق على الولادة.
و في المدارك: «أنّ هذا الحكم مشكل؛ لعدم العلم باستناد هذا الدم إلى الولادة، و عدم ثبوت الإضافة عرفاً» [١] انتهى. و هو كما ترى بعد ما عرفت و تعرف في المسألة الآتية.
(٢) ثمّ إنّ ظاهر إطلاق المصنّف و غيره عدم الفرق في هذا بين المعتادة و غيرها، تجاوز الدم العاشر أو انقطع عليه.
(٣) [كما]- اختاره في المعتبر [٢] من [القول بذلك].
(٤) للأمر بالرجوع إلى العادة مع التجاوز، و الفرض عدم الدم فيها.
لكن قد يشكّ في شمولها لمثل المقام؛ لظهور أخبارها فيمن رأت الدم في العادة و خارجها و استمرّ، فتبقى قاعدة الإمكان و غيرها سالمة عن المعارض سيّما بعد إطلاق الأصحاب الحكم. فيسقط حينئذٍ ما في الذكرى- و إن تبعه عليه بعض من تأخّر [٣] عنه- حيث قال بعد أن ذكر الحكم كما ذكره الأصحاب: «و على اعتبار العادة ينبغي أن يكون ما صار فيها نفاساً دون ما زاد عليها، و يحتمل اعتبار العشرة إذا لم يتجاوز، كما لو انقطع دم المعتادة على العشرة، أمّا مع التجاوز فالرجوع إلى العادة قويّ» [٤] انتهى. بل ظاهر أوّل كلامه عدم الحكم بالنفاسية حتى لو انقطع على العاشر مع فرض خروجه عن العادة، و لا يخفى ضعفه. كضعف ما في الرياض حيث إنّه استشكل أيضاً في المعتادة دون العشرة، مع رؤيتها الدم في العاشر خاصّة و انقطع، قائلًا: «للشكّ في صدق دم الولادة عليه، مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم ترَ فيها شيئاً بالمرّة» [٥]. إذ هو:
١- مع ظهور مخالفته لما هو المجمع عليه بين الأصحاب أو كالمجمع عليه.
٢- يرد عليه مثله بالنسبة إلى اولى جهتي شكّه فيما لو كانت العادة عشرة أو دونها و رأت الدم في آخرها خاصّة، و يشكل بالنسبة إلى ثاني الجهتين بعدم الأمر لها بالرجوع إلى العادة في هذا الحال.
(٥) [كما هو] ظاهر الأصحاب.
[١] المصدر السابق.
[٢] المعتبر ١: ٢٥٧.
[٣] الذخيرة: ٧٩.
[٤] الذكرى ١: ٢٦٣.
[٥] الرياض ٢: ١٣٣- ١٣٤.