جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - حدّ النفاس
فليس لها استيفاء تمام عادتها ممّا بعد العشرة و إن قلنا به بالنسبة للحائض (١)، و لذا لو لم ترَ إلّا بعد العاشر لم يكن نفاساً (٢)، لكن مع ذلك كلّه و المسألة [أي نفاسيّة العاشر خاصّة دون ما اتّصل به ممّا بعده] لا تخلو من إشكال (٣).
و أشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة و إن تجاوز الدم، كما لو رأت رابع الولادة مثلًا و سابعها لمعتادتها و استمرّ إلى أن تجاوز العشرة، فلعلّ الأقوى حينئذٍ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة (٤).
نعم لو رأته من أوّل السبعة و السابع و تجاوز العشرة اتّجه الاقتصار على العادة خاصّة (٥).
و لو رأته أوّلًا و بعد العادة و تجاوز فلعلّ الأقوى الاقتصار على نفاسيّة الأوّل خاصّة (٦).
(١) و لعلّه: لعدم وجود النفاس عندهم فيما زاد عليها؛ إذ مبدأ حساب أكثره إنّما هو من حين الولادة كما عن نهاية الإحكام و معطى كلام السرائر [١].
(٢) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب. و يدلّ على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر (عليه السلام) لمالك بن أعين: «إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدّة حيضها ثمّ تستظهر بيوم» [٢] و في خبر الفضلاء: «أنّ أسماء سألت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الطواف بالبيت و الصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟» [٣] و أيضا لو لم تبتدئ منها لم تتحدّد مدّة التأخّر عنها.
(٣) لظهور الروايتين في واجدة الدم لا فيما كان من نحو المقام، و إمكان الفرق بين ما لو رأته بعد العشرة و بينه فيها إمّا بالإجماع إن تمّ أو بغيره، فيحكم بتكملة العادة مثلًا في الثاني كما هو قضيّة مساواتها للحائض دون الأوّل، و لعلّه لتحقّق النفاس فيه و لو بجزء من العشرة فيستصحب دونه، على أنّه لا دليل على عدم وقوع النفاس خارج العشرة في مثل المفروض. و قولهم: «إنّ أكثره عشرة» لا يقضي به؛ إذ المفروض عدم نفاسيّة السابق من النقاء. اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق الذهن من قولهم: «إنّ أكثر النفاس عشرة» أنّ مبدأ الحساب من حين الولادة و إن لم ترَ دماً، كما عساه يظهر من إطلاق بعض الأخبار إن قلنا بشمولها لمثله على ندرته، فتأمّل جيّداً.
(٤) ١- لقاعدة الإمكان.
٢- و الاستصحاب.
٣- و مساواة الحائض. فما في الرياض تبعاً للروضة من اختصاص النفاس بأربعة العادة [٤] لا يخلو من نظر، كما أنّه لا يخلو ما فيهما أيضاً من أنّها لو رأته في السابع خاصّة و تجاوز فهو النفاس [٥]؛ إذ يمكن القول بتتميمه ببعض العشرة و إن لم يفِ بتمام العادة بناءً على عدم عبور النفاس العشرة؛ لما عرفت.
(٥) إذ هي كما لو رأت تمام العادة دماً؛ لكون هذا النقاء المتخلّل نفاساً.
(٦) كما في الروضة ٦؛ لعدم تماميّة ما يتصوّر من احتمال غيره بناءً على عدم نفاسيّة المتعقّب للعادة بعد تجاوزها.
[١] نهاية الإحكام ١: ١٣١. السرائر ١: ١٥٥.
[٢] الوسائل ٢: ٣٨٤، ب ٣ من النفاس، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ٣٨٨، ح ١٩.
[٤] الرياض ٢: ١٣٤.
[٥] ٥، ٦ الروضة ١: ١١٥.