جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٦ - غسل الميّت
نعم بقي شيء: و هو أنّه (١) [كيف يغسّل المخالف؟]
فلا يبعد القول بوجوب تغسيل [المخالف تغسيل] أهل الحق مع عدم التقيّة، و إلّا فمعها يغسّل أهل الحقّ كتغسيلهم فضلًا عنهم (٢).
ثمّ إنّه لا إشكال في تبعيّة ولد المسلم للمسلم، كما أنّه لا إشكال فيه بالنسبة للكافر [أيضاً].
نعم، قد يشكل في ولد الزنا من كلّ منهما، و لا يبعد عدم جريان حكم الإسلام عليهما و إن قلنا بطهارتهما، لكن قد يقال بوجوب تغسيلهما (٣).
(١) قد صرّح جماعة من الأصحاب منهم المصنّف فيما يأتي بعد القول بالوجوب بأنّ ذلك مكروه، فإن اضطرّ غسّله غسل أهل الخلاف.
و صرّح بعضهم بأنّه إن لم يعرفه [بأنّه مخالف] غسّله كتغسيل أهل الحق [١].
و قد يشكل ذلك بالتنافي بين الكراهة و الوجوب أوّلًا، و بعدم الاجتزاء بغسل أهل الخلاف بعد أن قام الدليل على وجوب التغسيل المنصرف إلى التغسيل الحقيقي ثانياً. و بعدم الدليل على الانتقال إلى غسل أهل الحقّ بعد فرض وجوب الأوّل عند تعذّره، بل قضيته السقوط حينئذٍ ثالثاً.
و قد يدفع الأوّل بما تكرّر غير مرة من بيان المكروه في العبادة و خصوصاً في المقام؛ لظهور كون المراد كراهة تولّي مباشرة المخالف مع وجود غيره، نظير ما قلناه في استحباب مباشرة الوليّ بخصوصه للميّت؛ إذ لا فرق بين الكراهة و بين المستحبّ في منافاة الواجب، و الثاني بما دلّ من الأمر بإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم [٢]. و الثالث بوجوب أصل التغسيل.
لكن قد يناقش في الثاني بعدم شمول ما دلّ على ذلك لمثل المقام؛ لكون التغسيل خطاباً للمغسّل لا الميّت.
(٢) للأمر بالتقيّة، لا لدليل الإلزام.
و يؤيّد ذلك أنّه لا يعقل الأمر بالعبادة الفاسدة لغير التقية، مضافاً إلى أنّ قضيّة ما ذكرناه من الأدلّة مساواتهم لأهل الحق في ذلك، و قد يحمل قولهم: «فإن اضطرّ غسّله كغسل أهل الخلاف» على إرادة التقيّة؛ إذ هي أغلب أفراد الاضطرار.
(٣) لا للحكم بإسلامهما، بل لعدم الحكم بكفرهما، فتشملهما حينئذٍ العمومات الدالّة على تغسيل كلّ ميت، سيّما مع ما دلّ على أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة [٣].
و في الخلاف: الإجماع على أنّ ولد الزنا يغسّل و يصلّى عليه [٤].
و احتمال التفصيل بين ولد الزنا من المسلم و بينه من الكافر فيلحق الأوّل بأبيه لغة دون الثاني، ضعيف، بل لعلّ العكس أولى منه؛ لنفي ولد الزنا من المسلم شرعاً و عدم ثبوت ذلك في حق الكفّار.
[١] الروض ١: ٢٥٣.
[٢] الوسائل ٢٢: ٧٣، ب ٣٠ من مقدمات الطلاق، ح ٥، ٦.
[٣] الكافي ٢: ١٣، ح ٣.
[٤] الخلاف ١: ٧١٣- ٧١٤.