جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - استحاضة ما ليس بحيض
[و الأولى عدم الرجوع] (١) و الاقتصار على التمييز و عادة النساء.
(١) و كيف كان، فلا دليل على أصل الحكم سوى ما يقال:
١- من حصول الظنّ بالمساواة معه.
٢- و احتمال شمول لفظ «نسائها» لصدق الاضافة بأدنى ملابسة.
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: «إنّ المرأة أوّل ما تحيض ربّما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام، فلا تزال كلّما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة» [١] لظهوره في توزيع الأيام على الأعمار. و ما عن بعض النسخ من تبديل الهمزة في «أقرائها» في مقطوعة سماعة [٢] و موثّقة ابن مسلم [٣] بالنون، و به حينئذٍ يظهر قوّة الدخول تحت «نسائها»، كلّ ذا مع الانجبار بالشهرة.
و في الكلّ نظر:
١- لعدم ثبوت اعتبار مثل هذا الظنّ في خصوص المقام، بل ثبوته هنا يقضي بسقوط الرجوع إلى الروايات؛ لندرة اختلاف غالب أقرانها إن اعتبرناه، فضلًا عن مطلق البعض إن قلنا بالاكتفاء.
٢- و صدق الإضافة بأدنى ملابسة لا يقتضي تبادرها، على أنّ ذلك يقضي بالاكتفاء بالاتّحاد بالسنّ أو البلد، كما أنّه يقتضي عدم الترتيب، و هو خلاف المشهور كما عرفت.
٣- و منع إشعار المرسل بحيث يصلح للحجّية.
٤- كما أنّه ينبغي القطع بفساد ما ينقل عن بعض النسخ في نحو مقطوعة سماعة كما لا يخفى على من تأمّلها على تقدير ذلك. نعم لعلّ له وجهاً في مثل الموثقة المتقدّمة، مع شهادة لفظ «نسائها» للهمزة، بل هو المناسب للتفريع كما لا يخفى على المتأمّل فيها. و أيضاً فلا يصلح شيء ممّا ذكر للترتيب بل قضيّتها التخيير، و هو خلاف المشهور، كما أنّه لا شيء يقتضي اشتراط اتّحاد البلد سوى دعوى أنّه المتيقّن و أنّ له تأثيراً في اختلاف الأمزجة. و دعوى استفادة الترتيب من تبادر الأهل من لفظ «نسائها»، و من اتّفاق الأعيان على الأهل دونه، و التصريح به في خبر أبي بصير [٤] كما ترى.
نعم قد يقال: إنّ جانب الظنّ بالأهل أقوى، و بأنّه طريق الجمع بين الأخبار على تقدير قراءة النون، و غير ذلك من التعليلات له و لأصل الحكم التي يشكل الاعتماد عليها سيّما على المختار من عدم حجّية كلّ ظنّ حصل للمجتهد، و من هنا أنكره في المعتبر و المنتهى [٥]، و تبعهما جماعة ممّن تأخّر عنهما، بل في المنتهى: أنّ الصدوق و السيّد لم يذكرا الأقران [٦]. قلت: و كذا الخلاف و الجامع كما عن الكافي لأبي الصلاح [٧]، و هو الذي تقتضيه مقطوعة سماعة المتقدّمة و غيرها من الروايات التي ستسمعها، بل عن الشيخ في الخلاف [٨] الإجماع على مضمون مقطوعة سماعة، فتأمّل جيّداً. فالأولى إسقاط هذه المرتبة.
[١] الوسائل ٢: ٢٩٤، ب ١٠ من الحيض، ح ٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٨٨، ب ٨ من الحيض، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] الوسائل ٢: ٣٨٩، ب ٣ من النفاس، ح ٢٠.
[٥] المعتبر ١: ٢٠٨- ٢٠٩. المنتهى ٢: ٣٠٣.
[٦] المنتهى ٢: ٣٠٠، ٣٠٣.
[٧] الخلاف ١: ٢٣٤. الجامع للشرائع: ٤٢. الكافي: ١٢٨.
[٨] الخلاف ١: ٢٣٤.