جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - الاستحاضة الوسطى
..........
و يراد ب«- الثقب» في صدره إنّما هو التعدّي، و لذا أوجب الأغسال الثلاثة. و لعلّ الأمر بالوضوء في الصفرة في ذيله كناية عن الصغرى؛ لما عرفت سابقاً من غلبة العلّة فيها، فيكون الخبر حينئذٍ مشتملًا على بيان الأقسام الثلاثة للمستحاضة، فتأمّل جيّداً.
٥- و صحيح الصحّاف [١] المتقدّم سابقاً، و فيه مواضع للدلالة على المطلوب. منها: ما في آخره من اشتراط الأغسال الثلاثة بما إذا كان الدم يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقى. و منها: ما في أوّله: «فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ و لتصلِّ عند وقت كلّ صلاة»؛ إذ هو متناول للوسطى؛ لعدم تحقّق السيلان فيها، و لا ينطبق ذلك إلّا على مذهب المشهور من عدم إيجاب الغسل عليها للمغرب و العشاء كالقليلة. فما في المدارك- أنّ محلّ الدلالة فيه «و إن طرحت الكرسف فسال الدم فعليها الغسل» و هو غير محلّ النزاع؛ إذ هو فيما لم يحصل السيلان، مع أنّه لا إشعار فيه بكون الغسل للفجر، و يمكن حمله على الجنس، و يكون تتمّة الخبر كالمبيّن [٢]- ليس على ما ينبغي؛ لما عرفت. على أنّه قد يقال بالدلالة فيما ذكره أيضاً من جهة الاشتراط بالسيلان. بل قد يدّعى إرادة المتوسّطة منه؛ لإشعاره بكونه سيلاناً قليلًا، و لذا تحقّق مع طرح الكرسف. و يشعر به أيضاً مقابلته لما بعده، فيكون حينئذٍ مساوياً للمتوسّطة؛ لأنّها هي التي يظهر دمها من الكرسف مع احتشائها به، و لو طرحته لتحقّق مثل هذا السيلان؛ لظهور الفرق بين حالتي الاحتشاء و عدمه. و يدفع حينئذٍ عدم التعرّض فيه لكون الغسل للفجر بما سمعته سابقاً، فتأمّل.
٦- و خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه- الذي هو كالصحيح- عن الصادق (عليه السلام) قال: «و إن كان قرؤها فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، و لتغتسل و تستدخل كرسفاً، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلّي، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد» [٣] الخبر:
أ- و هو كالصريح في إرادة الوسطى من قوله (عليه السلام): «فإن ظهر» سيّما بعد مقابلته بالدم السائل.
ب- مع أنّ فيه دلالة اخرى من جهة الشرطية بالنسبة للصلاتين بغسل.
٧- و موثّق زرارة عن الباقر (عليه السلام)، و فيه: «تستظهر بيوم أو يومين، ثمّ هي مستحاضة، فلتغتسل، و تستوثق من نفسها، و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت و صلّت» [٤]؛ لظهور صدقه بالغسل الواحد للغداة.
٨- كخبر الجعفي عنه (عليه السلام) أيضاً: «و إن هي لم ترَ طهراً اغتسلت و احتشت، و لا تزال تصلّي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل و الكرسف» [٥].
٩- و مفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس بن يعقوب: «فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة» [٦].
١٠- كخبر محمّد بن مسلم- المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب- عن الباقر (عليه السلام): «فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل» [٧].
[١] المصدر السابق: ح ٧.
[٢] المدارك ٢: ٣٣.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٨.
[٤] المصدر السابق: ح ٩.
[٥] المصدر السابق: ٣٧٥- ٣٧٦، ح ١٠.
[٦] المصدر السابق: ٣٧٦، ح ١١.
[٧] المعتبر ١: ٢١٥. الوسائل ٢: ٣٧٧، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٤.