جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠١ - مكروهات الدفن
و [الظاهر] (١) عدم الفرق بين التجصيص ابتداءً، أو بعد الاندراس (٢)، فالأولى الحكم بكراهة التجصيص مطلقاً (٣).
و ربّما يقوى في الظنّ أنّه لمخافة نبش بعض الحيوانات للقبر كما يتّفق وقوعه كثيراً؛ إذ لا ريب في ارتفاع الكراهة حينئذٍ (٤).
أو يقال: إنّ هذا من خصائص الأئمة و أولادهم (عليهم السلام)؛ لئلّا تندرس قبورهم فيحرم الناس من فضل زيارتهم (٥).
(١) [و ذلك] قضية ما سمعت [من الأخبار].
(٢) إلّا أنّه حكي عن جماعة منهم المصنّف و الشهيد و المحقّق الثاني [١] عن الشيخ ذلك، فكره الثاني دون الأوّل و مال إليه جماعة؛ جمعاً بين ما تقدّم و بين خبر يونس بن يعقوب، قال: «لمّا رجع أبو الحسن موسى (عليه السلام) من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد، فدفنها و أمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها، و يكتب على لوح اسمها، و يجعله في القبر» [٢].
قلت: الذي رأيته في المبسوط كالمحكيّ عنه في النهاية و المصباح و مختصره أنّه لا بأس بالتطيين ابتداءً بعد إطلاقه كراهة التجصيص [٣]، و كأنّه لذا لم ينقل ذلك في المختلف عن الشيخ، لكنّهم لعلّهم فهموا الاتحاد بين التطيين و التجصيص، كما عن التذكرة [٤] و المنتهى [٥].
و قد يؤيَّد ببُعد وجدان الجص بقلعة فيد التي هي في طريق مكة، و لا ريب في بُعده بالنسبة إلى عبارات الشيخ؛ من حيث ذكره كلّاً منهما مستقلّاً برأسه، على أنّه قد يدّعى دخوله حينئذٍ بالتجديد الذي ذكره مستقلّاً.
و كيف كان، فلا إشكال في كراهة التجصيص بقسميه؛ للإطلاق المتقدّم، مع قصور المعارض له من وجوه، و عدم الشاهد على الجمع المذكور، كاحتمال الجمع بينهما بإرادة تجصيص باطن القبر في الأوّل و ظاهره في الثاني، بل هو أولى بالبطلان من سابقه كما لا يخفى.
(٣) و حمل الخبر على إرادة الجواز، أو على أنّ المراد به التطيين بطين القبر بناءً على عدم كراهته؛ حملًا لما دلّ على النهي عنه على التطيين بغير طين القبر، أو غير ذلك من الأغراض التي لا نعلمها.
(٤) و لعلّه لذا كان ذلك في بلادنا- و هو النجف- متعارفاً الآن.
(٥) و لعلّه لذا قال في المدارك تبعاً لغيره- بعد أن ذكر كراهة التجصيص-: ينبغي أن يستثنى من ذلك قبور الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) [٦]، و ستسمع فيما يأتي تمام الكلام إن شاء اللّٰه تعالى.
[١] المعتبر ١: ٣٠٥. الذكرى ٢: ٢٩. جامع المقاصد ١: ٤٤٩.
[٢] الوسائل ٣: ٢٠٣، ب ٣٧ من الدفن، ح ٢.
[٣] المبسوط ١: ١٨٧. النهاية: ٤٤. مصباح المتهجد: ٢٢. مختصر المصباح: ٢٣.
[٤] التذكرة ٢: ١٠٥.
[٥] المنتهى ٧: ٤٠٢.
[٦] المدارك ٢: ١٥٠.