جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - الثامن يستحبّ أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة
[الثامن: يستحبّ أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة]
(الثامن: يستحبّ) (١) (أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة) (٢).
و [الظاهر] (٣) عدم الاكتفاء بوضوء واحد للظهر و العصر و كذا المغرب و العشاء و إن لم يقع منها ما ينقضه (٤)، لكن ينبغي القطع بعدم الاكتفاء به مع اختلاف الوقت كالصبح و الظهر مثلًا.
و هل ينتقض مثل هذا الوضوء بالنواقض المعهودة غير الحيض إلى الفراغ؟ وجهان (٥).
(١) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل في الخلاف الإجماع [١] كما عساه يظهر من غيره؛ للأصل مع عموم البلوى به، منضمّاً إلى خبر زيد الشحّام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «ينبغي للحائض أن تتوضّأ عند وقت كلّ صلاة، ثمّ لتستقبل القبلة و تذكر اللّٰه تعالى» [٢]. و عليه يحمل ما يظهر منه الوجوب بقرينة ما تقدّم، كقول الباقر (عليه السلام) في الحسن كالصحيح:
«و عليها أن تتوضّأ وضوء الصلاة عند وقت كلّ صلاة، ثمّ تقعد في موضع طاهر، فتذكر اللّٰه عزّ و جلّ و تسبّحه و تهلّله و تحمده كمقدار صلاتها، ثمّ تفرغ لحاجتها» ٣.
و قول الصادق (عليه السلام) في خبر [معاوية بن] عمّار: «تتوضّأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل، و إذا كانت وقت الصلاة توضّأت و استقبلت القبلة و هلّلت و كبّرت و تلت القرآن و ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ» [٤] و كذا غيرهما.
فما نقله الصدوق [٥] عن والده من وجوب ذلك؛ لظاهر ما تقدّم، ضعيف. بل لعلّ مراده من لفظ الوجوب تأكّد الاستحباب أو الثبوت، كالمرسل في الهداية عن الصادق (عليه السلام) [٦]، و المنقول عن الفقه الرضوي [٧]، و كذا ما عساه يظهر من عنوان الكليني ذلك بقوله: «باب ما يجب على الحائض ... إلى آخره» [٨].
و من العجيب ميل بعض متأخّري المتأخّرين كصاحب الحدائق [٩] إليه مع ما عرفت. فلا ريب أنّ الأقوى أنّه يستحبّ لها [أن تتوضّأ في وقت كلّ صلاة].
(٢) كما في الخبرين السابقين.
(٣) [كما] قد يستفاد منهما [الخبرين السابقين].
(٤) اللّهمّ إلّا أن يقال باندراج مثل ذلك تحتهما، سيّما مع إطلاق غيرهما الوضوء وقت الصلاة.
(٥) ينشئان من:
١- إطلاق أو عموم ما دلّ على ناقضيّتها.
٢- و من ظهورها في الوضوء الرافع دون غيره.
[١] الخلاف ١: ٢٣٢.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٣٤٥، ب ٤٠ من الحيض، ح ٣، ٢.
[٤] المصدر السابق: ٣٤٦، ح ٥.
[٥] الفقيه ١: ٩٠، ذيل الحديث ١٩٥.
[٦] الهداية: ١٠٠. المستدرك ٢: ٢٩، ب ٢٩ من الحيض، ح ١.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٢. المستدرك ٢: ٢٩، ب ٢٩ من الحيض، ح ٢.
[٨] الكافي ٣: ١٠٠.
[٩] الحدائق ٣: ٢٧٤.