جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
[و يمكن] (١) ترجيحها و إن قصر زمان الخروج على زمن التيمّم كالمحتلم، بل لعلّه لا يخلو من قوّة (٢).
بقي بحث في أنّه هل يفيد هذا التيمّم إباحة لغير الخروج من المشروط بالطهارة لو صادف عدم الماء في الخارج أو عدم التمكّن من الاغتسال؟ (٣) [المختار نعم].
هذا كلّه فيمن تيمّم و خرج و لم يكن عالماً بعدم التمكّن من الاغتسال، أمّا إذا كان عالماً بعدم التمكّن لمرض أو غيره فهل يتعيّن عليه التيمّم للخروج ثمّ إنّه يتيمّم للدخول؟ أو أنّه يكتفي بتيمّم واحد و لا يحتاج إلى الخروج بل يستبيح المكث و الصلاة و غيرهما بذلك؟ الأقوى الثاني (٤).
(١) و منه [ممّا تقدّم آنفاً] ينقدح [ذلك].
(٢) و كيف لا! و قد عرفت فيما مضى من مقطوعة أبي حمزة [١] أمر الحائض بالتيمّم و عدم الخروج إلّا متيمّمة مع فرض عدم إفادة التيمّم لها طهارة، فيعلم من جميع ذلك أنّ حرمة المرور جنباً أولى بالمراعاة من حرمة المكث للتيمّم.
و بالتأمّل في ذلك كلّه يظهر لك أنّه يتجه القول بوجوب الاغتسال على غير مورد الرواية من الجنب مع قصر زمان الغسل على زمن الخروج، سيّما إذا كان مع ذلك أقصر زماناً من التيمّم أو مساوياً له؛ لما سمعته من مراعاة القاعدة في البعض و من الترجيح في آخر، بل قد يتعدّى الفقيه الماهر إلى مورد الرواية- و هو المحتلم- و يجعل حكمه كذلك أيضاً.
لكن إن أبيت عن ذلك وجب الجمود على ظاهر الرواية في خصوص المحتلم، و عدم مراعاة شيء ممّا تقدّم فيه، قصر زمانه على زمن الخروج أو لا، تمكّن من الاغتسال أو لا، و الرجوع في غيره إلى مقتضى القواعد كما تقدّم.
(٣) ربّما يظهر من بعضهم العدم؛ إمّا لكون هذا التيمّم تيمّماً تعبّديّاً ليس بدلًا عن الماء، فلا يجري عليه هذه الأحكام، أو لأنّ استباحة الامور الاخر به مبنيّة على التداخل، و الفرض عدم نيّة غير الخروج، اللّهمّ إلّا أن نقول به من دون نيّة.
قلت: و كلٌّ منهما لا يخلو من نظر، أمّا أوّلًا: فلما عرفت سابقاً من كون هذا التيمّم إنّما هو على حسب سائر التيمّمات حيث يفقد الماء للمشروط سيّما بالنسبة إلى غير مورد الرواية من أفراد الجنب، نعم [هو] مع الشرط المتقدّم من قصر الزمان و نحوه للطهارة، فما يقال: إنّه ليس ببدل عن الماء لا وجه له. و أمّا ثانياً: فلأنّه مع فرض كونه صوريّاً و لكن صادف المحلّ [و هو عدم الماء أو عدم التمكّن من الاغتسال] واقعاً، يكون من قبيل وضوء الجنب و الحائض ثمّ بان عدم الجنابة و الحيض، فإنّ الأقوى فيهما صحّة الوضوء؛ لعدم اشتراط نيّة الرفع و الاستباحة، بل و لا يقدح نيّة عدمهما. و أمّا ثالثاً: فلأنّ مسألة التداخل خارجة عمّا نحن فيه؛ إذ تلك مسبّبات لأسباب متعدّدة، بخلاف ما هنا، فإنّه من باب تداخل الغايات، فيكون كالوضوء المنويّ به استباحة الصلاة مثلًا، فإنّه يستبيح به غيرها من الامور الاخر و إن لم ينوها، فتأمّل جيّداً، فإنّه قد أطال بعض المتأخّرين [٢] زعماً منه بناءها على ذلك.
(٤) و ما يقال: إنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة جواز المكث بالتيمّم الخروجي دون غيره، فيه من الضعف ما لا يخفى، سيّما بعد البناء على أنّ الخروج من جملة الغايات المشروطة بالطهارة و أنّ التيمّم له لذلك.
[١] تقدّم في ص ٥٤.
[٢] المشارق: ٢٤.