جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - الاستحاضة الكبرى
و حيث انجرّ بنا الكلام إلى البحث في أنّ انقطاع دم الاستحاضة يوجب شيئاً أو لا، فنقول: [هل أنّه يوجب الوضوء أو الغسل؟] (١)
و تفصيل الحال- و باللّٰه التوفيق- أن يقال: إنّه لا إشكال في حكم انقطاع دم الاستحاضة قبل أن تفعل موجبه من وضوء أو غسل، سواء كان الانقطاع انقطاع فترة أو برء، و ذلك لأنّه يجب فعل ما خوطبت به من الوضوء أو الغسل حينئذٍ من غير زيادة للانقطاع، سواء كان ذلك في الوقت أو قبله بناءً على ما تقدّم من المختار. و أمّا إذا كان الانقطاع بعد فعل الصلاة، فإن كان برءاً احتمل وجوب الإعادة (٢)، و احتمل العدم (٣). و لعلّه الأقوى.
و إن كان لفترة فلا إشكال حيث لا تسع الطهارة و الصلاة، و أمّا إذا كانت كذلك فهي كالأوّل، بل عدم الإعادة فيها أولى.
ثمّ إنّه بناءً على عدم الوجوب بالنسبة إلى الصلاة السابقة فهل يجب للصوم أم لا؟ وجهان (٤). [مقتضى النظر أنّه لا يجب له مستقلّاً]. و أمّا إذا حصل الانقطاع بعد فعل الطهارة قبل فعل الصلاة فهو إمّا أن يكون انقطاع برء أو فترة أو لم تعلم، فإن كان الأوّل ف [- الأقوى] (٥). عدم الاقتصار على الوضوء، إلّا إذا كان موجبه سابقاً كذلك،
(١) قد أطلق الشيخ في مبسوطه و خلافه كما عن الإصباح و المهذّب إيجاب الوضوء للانقطاع قبل الشروع في الصلاة [١]، و ظاهره عدم الفرق بين مراتب الاستحاضة و بين كون الانقطاع للبرء و الشفاء و عدمه، و إن كان في كلامه ما عساه يشعر بالثاني. و قيّده العلّامة في القواعد و غيره بالبرء [٢]، كما أنّ الشهيد في البيان [٣] قيّده بما إذا كان قبل الانقطاع موجباً للوضوء و إلّا فالغسل. و قد اعترف الشهيد في الذكرى بعدم الوقوف على نصّ في المسألة [٤]، و هو كذلك.
(٢) لانكشاف فساد الأوّل.
(٣) ١- لحصول الامتثال. ٢- و اقتضاء الأمر الإجزاء. ٣- و إطلاق الأدلّة.
(٤) اختار أوّلهما في الذكرى ٥، و فيه نظر؛ لتبعيّة الصوم للصلاة، فلا يجب له مستقلّاً، فتأمّل.
(٥) و قد عرفت أنّ قضيّة كلام الشيخ و غيره وجوب تجديد الوضوء عليها، و علّله في المبسوط بأنّ دم الاستحاضة حدث، فإذا انقطع وجب منه الوضوء [٦].
و مراده أنّه يظهر بانقطاعه حكم حدثيّة استمراره المتخلّل بين الانقطاع و الطهارة، لا أنّ الانقطاع نفسه حدث كما ظنّ. و ثبوت العفو عن مثله في حال الاستمرار- كما هو المنساق من الأخبار- لا يستلزم ثبوت العفو عنه في حال الانقطاع و لا أولويّة. و في الذكرى في الردّ على المحقّق: «لا أظنّ أحداً قال بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقّب الانقطاع» [٧] انتهى. قلت: لكن قضيّة ذلك كلّه إيجاب موجبه سابقاً من غسل أو وضوء، لا الوضوء خاصّة. و من هنا كان الأقوى كما اختاره في الذكرى و البيان و تبعه المحقّق الثاني [٨] و غيره [ذلك].
[١] المبسوط ١: ٦٨. الخلاف ١: ٢٥١. إصباح الشيعة: ٣٩. المهذّب ١: ٣٨.
[٢] القواعد ١: ٢١٩.
[٣] البيان: ٦٦.
[٤] ٤، ٥ الذكرى ١: ٢٥٢.
[٦] المبسوط ١: ٦٨.
[٧] الذكرى ١: ٢٥٣.
[٨] الذكرى ١: ٢٥٢. البيان: ٦٦. جامع المقاصد ١: ٣٤٥.