جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
..........
١- للإجماع في الغنية [١]، بل لعلّه ظاهر الخلاف [٢] أيضاً.
٢- و قوله تعالى: (لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ) [٣]؛ لظهور أنّ المراد بالنسبة للجنب مواضع الصلاة بقرينة قوله تعالى: (إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ).
٣/ ٥٠/ ٩٢
و ما يقال من احتمال أن يراد بعبور السبيل السفر، فيكون المعنى: لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً إلّا في السفر، فإنّ لكم ذلك مع التيمّم، ففي غاية الضعف؛ لمخالفة الظاهر من الآية، خصوصاً و التيمّم سيأتي ذكره بقوله تعالى بعد هذه الآية: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ)* ٤ إلى آخره.
على أنّ ذلك [التيمّم] غير خاصٍّ بالسفر أيضاً، بل الحضر كذلك مع عدم التمكّن من الاستعمال. و مع ذلك كلّه [فهو] مخالف لما جاء عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في تفسيرها:
ففي مجمع البيان: أنّ المرويّ عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ المراد: «لا تقربوا مواضع الصلاة» [٥]. و يقرب منه المرسل عن عليّ بن إبراهيم في تفسيره [٦].
لا يقال: إنّه لا يحرم على السكران القرب إلى المساجد من حيث كونها مساجد.
لأنّا نقول: قد يكون المراد من الصلاة نفسها بالنسبة إلى السكران، و إلى الجنب مواضعها، على طريق الاستخدام أو غيره، على أنّ ذلك اجتهاد في مقابلة النصّ.
و ممّا يدلّ على أصل الدعوى و على المراد في الآية:
١- قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة و ابن مسلم قالا: قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: «الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين، إنّ اللّٰه تبارك و تعالى يقول: (وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا)» [٧].
٢- و للمرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في عدّة من الأخبار: «أنّ اللّٰه كره لي ستّ خصال، و كرهتهنّ للأوصياء من ولدي و أتباعهم من بعدي- و عدّ منها-: إتيان المساجد جنباً» [٨] فإنّ الظاهر أنّ المراد بالكراهة الحرمة بقرينة غيره من الأخبار. و يمكن الاستدلال عليه بما ورد في عدّة من الروايات: عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: «لا، و لكن يمرّ فيها» [٩]، فإنّ الاستدراك ظاهر في حرمة ما عدا المستدرك.
[١] الغنية: ٣٧.
[٢] الخلاف ١: ٥١٣- ٥١٤.
[٣] ٣، ٤ النساء: ٤٣.
[٥] مجمع البيان ٣- ٤: ٥٢. الوسائل ٢: ٢١٠، ب ١٥ من الجنابة، ح ٢٠.
[٦] تفسير القمّي ١: ١٣٩. الوسائل ٢: ٢٠٧، ب ١٥ من الجنابة، ح ١٠.
[٧] الوسائل ٢: ٢٠٧، ب ١٥ من الجنابة، ح ١٠.
[٨] المصدر السابق: ٢٠٧، ٢٠٩، ح ٩، ١٥.
[٩] المصدر السابق: ٢٠٥، ٢٠٦، ح ٢، ٥.