جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - سنن الغسل
..........
بل لعلّ ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الغسل الارتماسي محلّ نظر، سيّما إذا اريد استمرار اليد على سائر الجسد:
١- للأصل، مع عدم المعارض.
٢- مع تعسّره في غالب الأوقات.
و إطلاق الأصحاب منزّل على الترتيبي؛ لأنّه هو الشائع من الغسل. و كأنّ مستنده في الترتيبي:
١- مضافاً إلى الإجماع في المعتبر [١] و غيره عليه.
٢- ما في المروي عن كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) في السؤال عن الاغتسال بالمطر، قال: «إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه، إلّا أنّه ينبغي له أن يتمضمض و يستنشق و يمرّ يده على ما نالت من جسده» [٢].
٣- و ما عن الفقه الرضوي بعد ذكر صفة الغسل ترتيباً، ثمّ قال: «تمسح سائر بدنك بيديك» [٣].
٤- و التعليل بالاستظهار في وصول الماء إلى البشرة، كما وقع من جماعة [٤].
لكن قد يناقش: بأنّه لا معنى له بعد حصول العلم، و قبله يكون واجباً لعدم الاكتفاء بالظنّ.
و من هنا ظهر من بعض متأخّري المتأخّرين القول فيه بالاستحباب التعبّدي؛ للإجماع المنقول من غير مدخليّة للاستظهار.
قلت: قد يدفع:
١- بأنّه معقول و لو مع حصول العلم؛ لتفاوت مراتب العلم كالظنّ. نعم قد يتّجه ذلك بالنسبة إلى بعض الجسد؛ لوصول العلم بتحقّق الغسل فيه إلى حدّ غير قابل للزيادة.
٢- أو يقال: إنّ المستحبّ له اختيار الغسل بإمرار اليد، فيكون أفضل أفراد الواجب المخيّر؛ لما فيه من الاستظهار.
نعم، لو لا سهولة أمر الاستحباب لأمكن المناقشة في ثبوته بالنسبة إلى سائر البدن سيّما إذا كان المنشأ الاستظهار.
لكن ربّما يؤيّد التعبّد خبر عمار بن موسى الساباطي سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تغسل و قد امتشطت بقرامل و لم تنقض شعرها، كم يجزيها من الماء؟ قال: «مثل الذي يشرب شعرها، و هو ثلاث حفنات على رأسها و حفنتان على اليمين، و حفنتان على اليسار، ثمّ تمرّ يدها على جسدها كلّه» [٥].
فإنّه لو اريد الاستظهار لكان ينبغي فعله بعد كلّ عضو لا بعد تمام الغسل؛ إذ لو كان في الجانب الأيمن مثلًا شيء لم يكن غسل الأيسر صحيحاً، و على كلّ حال فالأمر سهل.
[١] المعتبر ١: ١٨٥.
[٢] مسائل عليّ بن جعفر: ١٨٣، ح ٣٥٤. الوسائل ٢: ٢٣١- ٢٣٢، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١٠، ١١.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ٨١. المستدرك ١: ٤٧٠، ب ١٨ من الجنابة، ح ٢.
[٤] المدارك ١: ٢٩٨.
[٥] الوسائل ٢: ٢٥٧، ب ٣٨ من الجنابة، ح ٦.