جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧ - سنن الغسل
و المراد بغسل اليدين: المستحبّ في الغسل، على ما سيأتي التعرّض له (١) (و) على كلّ حال ف(- تتضيّق عند غسل الرأس) و لعلّ الأحوط فعلها عند غسل اليدين ثمّ تجديدها عند غسل الرأس.
٢- (و) من سننه: (إمرار اليد على الجسد) إذا لم يتوقّف عليه إيصال الماء إلى البشرة و لم يختر المكلّف الغسل به، و إلّا كان واجباً معيّناً على الأوّل و مخيّراً على الثاني، و بدون ذلك لا إشكال في عدم وجوبه (٢).
(١) و لعلّ وجه استحباب التقديم كونه أوّل أجزاء الغسل المندوبة. و في المعتبر و القواعد و غيرهما: أنّه يجوز تقديم النيّة عند ذلك [١]. و قد يظهر من بعضهم [٢] التردّد في الجواز، فضلًا عن الاستحباب؛ لعدم ثبوت الجزئيّة.
و فيه نظر؛ لما يظهر من ملاحظة الأخبار من إدخاله في كيفية الغسل، حتى أنّ في بعضها- كالخبر المنقول عن مجالس الصدوق- التصريح بذلك حيث روى عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يدك و فرجك و رأسك، و تؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ... إلى آخره» [٣]. اللّهمّ إلّا أن يقرأ بفتح الغين، فيخرج عن الاستدلال حينئذٍ. نعم ربّما يناقش في اقتضاء ذلك استحباب التقديم. لكن يمكن أن يقال: إنّه متى اريد الإتيان باستحباب غسل اليدين يتعيّن إتيان النيّة؛ إذ تأخيرها عند غسل الرأس يستلزم حصولهما بغير نيّة، أو إفرادهما بنيّة مستقلّة، و في الأوّل ما لا يخفى، كما أنّ الثاني لا يخلو من إشكال، و إلّا لجاز إفراد أوّل الأجزاء الواجبة بذلك. و أيضاً الغسل ماهية شاملة للكامل و غيره، فمتى اريد التقرّب بالأوّل مثلًا كان ابتداؤه غسل اليدين، فهو أحد أفراد الواجب المخيّر و أفضلها. و لعلّه لذلك قال في المنتهى: «إنّ وقتها عند غسل اليدين؛ لأنّه بدء أفعال الطهارة» [٤] انتهى، فيراد بمقابل المستحب- حينئذٍ-: أنّه يترك غسل يديه و يجعل النيّة عند غسل الرأس، لا أنّه يغسل يديه مؤخّراً لنيّته. لكنّه خلاف الظاهر جدّاً.
(٢) بل حكى عليه الإجماع جماعة:
١- و هو الحجّة.
٢- مضافاً إلى الأصل.
٣- و صدق الغسل بدونه.
٤- و خلوّ كثير من الأخبار المبيّنة لكيفيّة الغسل عنه.
٥- و لما دلّ على الاجتزاء بجريان الماء كما في صحيح زرارة [٥] و غيره.
٦- و في خبر إسماعيل بن زياد [٦]: «كنّ نساء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهنّ، و ذلك لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ» [٧].
٧- و في أخبار الارتماس التصريح بالاجتزاء بارتماسة واحدة و إن لم يدلك جسده [٨].
[١] المعتبر ١: ١٨٢. القواعد ١: ٢٠٩.
[٢] المدارك ١: ٢٩٨.
[٣] الوسائل ٢: ٢٣٨، ب ٢٩ من الجنابة، ح ٤.
[٤] المنتهى ٢: ١٩٣.
[٥] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٢.
[٦] في المصدر: «إسماعيل بن أبي زياد».
[٧] الوسائل ٢: ٢٣٩، ب ٣٠ من الجنابة، ح ٢.
[٨] الوسائل ٢: ٢٣٠، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٥.