جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - استحاضة ما ليس بحيض
فالأقوى حينئذٍ أنّها فاقدة التمييز (١). ثمّ إنّ [- ه هل يشترط- مضافاً لما ذكر- عدم قصور الضعيف عن أقلّ الطهر؟] (٢) قلت: ينبغي القطع [بالاشتراط] إن اريد بذلك عدم الحكم بحيضيّة الأسودين مثلًا المتخلّل بينهما أصفر ناقص عن أقلّ الطهر مع الحكم بكونه طهراً (٣).
(١) كما في المعتبر و المنتهى و التحرير و عن التذكرة [١]، و يعطيه كلام غيرهم، فتأمّل.
(٢) قضيّة اقتصار المصنّف كبعض الأصحاب [٢] على الشرطين عدم اشتراط غيرهما، لكن صرّح بعضهم مضافاً إلى ذلك باشتراط عدم قصور الضعيف عن أقل الطهر [٣].
و في كشف اللثام: «الشرط الرابع: عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهراً عن أقلّه، و هو العشرة، و هو ممّا لا خلاف فيه» [٤]. و في الرياض: أنّه «حكي عليه الإجماع» [٥].
(٣) لما فيه من منافاة ما تقدّم من الأدلّة السابقة على أنّ أقلّه عشرة. و احتمال استثناء خصوص المقام من ذلك لأدلّة التمييز ضعيف. و إن كان ربّما يظهر من بعض قدماء الأصحاب كالشيخ [٦] و غيره:
١- للفتوى بمضمون خبر يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: «تدع الصلاة، قلت: فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلّي، قلت: فإنّها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة، قلت: فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تصلّي، قلت: فإنّها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة تصنع ما بينها و بين شهر، فإن انقطع الدم عنها، و إلّا فهي مستحاضة» [٧].
٢- و خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام و الطهر خمسة أيام و ترى الدم أربعة أيام و ترى الطهر ستّة؟ فقال: «إن رأت الدم لم تصلِّ، و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوماً، فإذا تمّت لها ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت» [٨] الخبر.
لكن قد عرفت سابقاً أنّه و إن نزّلهما الشيخ على امرأة اختلطت عادتها في الحيض و تغيّرت عن أوقاتها و لم يتميّز لها دم الحيض من غيره، أو ترى ما يشبه دم الحيض أربعة أيام و ترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك، فإن فرضها ترك الصلاة كلّما رأت ما يشبه دم الحيض، و تصلّي كلّما ما رأت ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر [٩]، إلّا أنّ مراده كما يظهر من المصنّف في المعتبر: أنّه «ليس طهراً يقيناً و لا حيضاً يقيناً، بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط» [١٠]، فلا منافاة فيه حينئذٍ لما دلّ على أقلّية الطهر.
فظهر لك حينئذٍ أنّه لا وجه للإنكار على الأصحاب بالنسبة إلى هذا الشرط إن اريد به ما ذكرنا، و كيف؟! مع أنّ ما دلّ على أقلّ الطهر و أكثر الحيض أقوى بمراتب.
[١] المعتبر ١: ٢٠٦. المنتهى ٢: ٣٢٦. التحرير ١: ١٠٠. التذكرة ١: ٢٩٨.
[٢] القواعد ١: ٢١٣.
[٣] جامع المقاصد ١: ٢٩٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ٧٤.
[٥] الرياض ١: ٣٥١.
[٦] النهاية: ٢٤.
[٧] الوسائل ٢: ٢٨٥، ب ٦ من الحيض، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ٢٨٦، ح ٣.
[٩] الاستبصار ١: ١٣٢، ذيل الحديث ٤٥٤.
[١٠] المعتبر ١: ٢٠٧.