جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٨ - الاستحاضة الكبرى
..........
بمقارنة الغسل لها. ٢- و ما في خبري أبي المعزى [١] و إسحاق بن عمّار [٢]: أنّها «تغتسل عند كلّ صلاتين» و نحوه غيره.
٣- و في خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمّ تغتسل عند الفجر فتصلّي الفجر» [٣]. و هو- مع اشتماله على لفظ «عند» التي ستسمع فيما يأتي [٤] أنّ ابن إدريس ادّعى صراحتها في ذلك [وجوب معاقبة الصلاة للغسل] عند الكلام في وضوء القليلة، حتى أنّ من تأخّر عنه ممّن خالفه في ذلك لم ينكر عليه ذلك، بل أنكر وجود رواية مشتملة عليها- قد اشتمل على لفظ «الفاء» التي هي للتعقيب من غير مهلة.
و يؤيّده- مع ذلك كلّه- أنّه الموافق لمقتضى الحكم بحدثيّة دم الاستحاضة، فيقتصر فيه حينئذٍ بالنسبة للعفو عنه على محلّ اليقين. هذا، مع ما عرفته سابقاً من ظهور عدم الخلاف فيه، سوى ما في كشف اللثام و تبعه العلّامة الطباطبائي [٥] من جواز الفصل بينه و بين الصلاة، و لعلّه: ١- للأصل. ٢- و إطلاق بعض الأخبار. ٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عبد الخالق المروي عن الحميري في قرب الاسناد: «فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر، ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة، ثمّ تصلّي الغداة» [٦]. ٤- و خبر ابن بكير: «فإذا مضى عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثمّ صلّت» [٧] و هي للتراخي. ٥- و لإباحة دخول المسجد و الطواف قبل الصلاة. ٦- و لأنّ سائر الغايات كالطواف و قراءة العزائم و الوطء- على القول بتوقّفه على الغسل- يجوز فيها الفصل. ٧- و لأنّ أكثر الغايات ممّا لا تجتمع في وقت واحد، فإذا اغتسلت لها و للصلاة فلا بدّ من تحقّق الفصل في البعض. و القول بتعدّد الغسل و إفراد كلّ عبادة بغسل خلاف الإجماع، كما قيل [٨]. و فيه: أنّ الأوّلين لا يعارضان ما ذكرنا. و كذا الثالث؛ إذ هو- مع الغضّ عن سنده- لا دلالة فيه على أزيد من جواز الفصل بركعتي النافلة، و قد نلتزمه إمّا في سائر النوافل لكونها من توابع الصلاة و مقدّماتها- و قد صرّح جمع من الأصحاب بعدم القدح في الفصل بشيء من مقدّمات الصلاة كالستر و الاجتهاد في القبلة و الأذان و الإقامة، بل في الدروس: «و انتظار الجماعة» ٩. نعم قد يظهر من الخلاف [١٠] منع ما عدا الأذان و الإقامة من مقدّماتها- أو في خصوص المقام [أي ركعتي النافلة] لمكان قلّتها، و فحوى ما تسمعه من جواز تقديم الغسل في خصوص الغداة لصلاة الليل. و كذا [لا يعارض ما ذكرنا] الرابع [و هو خبر ابن بكير]- مع إضماره بل في المنتهى: و ضعفه [١١]- قد يراد به نفس الترتيب من غير ملاحظة التراخي، و لعلّه المنساق هنا. و يظهر لك الحال فيما يأتي إن شاء اللّٰه عند البحث في أنّ المستحاضة متى فعلت ما اوجب عليها من الأغسال و الوضوء للصلاة كانت بحكم الطاهر، فتستبيح حينئذٍ غيرها من الغايات من غير تجديد غسل مثلًا. و تعرف حينئذٍ منع ما ينبغي أن يمنع ممّا ادّعي هنا من الخامس و ما بعده و ما لا ينبغي منعه، مع عدم منافاته لما نحن فيه، فتأمّل جيّداً. فظهر من ذلك أنّ الأقوى الأوّل.
[١] الوسائل ٢: ٣٣١، ب ٣٠ من الحيض، ح ٥، و فيه: «أبي المغراء».
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٤.
[٤] يأتي في ص ٢٩٠- ٢٩١.
[٥] كشف اللثام ٢: ١٦١. مصابيح الأحكام: ٢٤١.
[٦] قرب الإسناد: ١٢٧، ح ٤٤٧. الوسائل ٢: ٣٧٧، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٥.
[٧] الوسائل ٢: ٢٩١، ب ٨ من الحيض، ح ٥.
[٨] ٨، ٩ مصابيح الأحكام: ٢٤١. الدروس ١: ٩٩.
[١٠] الخلاف ١: ٢٥١.
[١١] المنتهى ٢: ٣٠٦.