جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨ - وطء غير المكلّف
[وطء غير المكلّف]:
ثمّ إنّه لا فرق (١) بين كون الواطئ مكلّفاً أو غير مكلّف، كما أنّه بالنسبة للموطوءة كذلك، فيجب الغسل حينئذٍ (و إن كانت الموطوءة) مجنونة أو صبيّة أو (ميّتة) مع اجتماع شرائط الوجوب. نعم، هو لا يوجب الغسل شرعاً فعلًا على غير المكلّف، بل معناه أنّه مقتض للوجوب ما لم يفقد شرط أو يمنع مانع (٢).
(١) بعد التأمّل في كثير من الروايات [١] الدالّة على حصول الجنابة بالالتقاء المذكور.
(٢) و لذا صرّح بوجوب الغسل بوطء الميتة في المبسوط و الخلاف و الوسيلة و الجامع و المعتبر و المنتهى و المختلف و الذكرى و الدروس و جامع المقاصد و الروض [٢] و غيرها، بل هو قضية إطلاق الأصحاب و كذا إجماعاتهم.
و من هنا ادّعى عليه الإجماع في الرياض [٣]، كما عساه يظهر من غيره حيث لم ينقل الخلاف فيه إلّا من أبي حنيفة [٤].
و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى إطلاق النصّ و الفتوى.
٢- و الإجماع المنقول.
٣- الاستصحاب.
٤- و غيره، من فحوى قوله (عليه السلام): «أ توجبون عليه الحدّ و لا توجبون عليه صاعاً من ماء؟!» [٥].
فلا معنى للمناقشة في الحكم كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين كشارح الدروس و تبعه صاحب الحدائق [٦]. مع أنّ في بعض الأخبار إشعاراً به، كالخبر المرويّ عن عبد الرحمن بن التميم الدوسي في تفسير قوله تعالى (وَ الَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً) [٧] إلى آخره، و الحديث طويل، ملخّصه: أنّ نبّاشاً كان ينبش القبور و يسرق الأكفان ثمّ تاب و قبلت توبته، و من جملة ما فعل أنّه نبش قبراً من قبور بنات الأنصار و سلبها أكفانها، قال: و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فإذا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين، يوم يقفني و إيّاك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، و نزعتني من حفرتي، و سلبتني أكفاني، و تركتني أقوم جُنُبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار [٨] الحديث؛ فإنّ مقتضى صيرورتها جنبة بذلك أنّه هو أيضاً كذلك، فيجب عليه الغسل حينئذٍ.
[١] انظر الوسائل ٢: ١٨٢، ب ٦ من الجنابة.
[٢] المبسوط ١: ٢٨. الخلاف ١: ١١٧. الوسيلة: ٥٥. الجامع للشرائع: ٣٨. المعتبر ١: ١٨١. المنتهى ٢: ١٨٦. المختلف ١: ٣٣٠. الذكرى ١: ٢٢١. الدروس ١: ٩٥. جامع المقاصد ١: ٢٥٧. الروض ١: ١٤٢.
[٣] الرياض ١: ٢٩١.
[٤] المغني لابن قدامة ١: ٢٠٤.
[٥] تقدّم في ص ٢٧.
[٦] المشارق: ١٦٢. الحدائق ٣: ١٢.
[٧] آل عمران: ١٣٥.
[٨] البحار ٦: ٢٣، ح ٢٦، و فيه: «عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي».