جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦ - حكم ما صلّاه واجد المني في الثوب المختص
..........
و في الكلّ نظر.
و كأنّ كلامهم هنا ممّا يرشد إلى بناء المسألة على ما ذكرنا من العلم بكون المنيّ منه و أنّه لم يغتسل منه إلّا أنّه لم يعلم الوقت بخصوصه، فيتّجه حينئذٍ وجوب إعادة ما يعلم تأخّره عنه.
و أمّا الوجه في عدم وجوب غيره فلأصالة الصحّة، و أصالة عدم تقدّم الغسل [١]، و أصالة البراءة في بعض أفراد المسألة كالقضاء و نحوه، بل يمكن أن يندرج تحت موضوع الشكّ بعد الفراغ، و لعلّه لذا لم يقع فيه خلاف بين الأصحاب عدا الشيخ في المبسوط، فقال: «ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كلّ صلاة صلّاها من [عند] آخر غسل اغتسل من جنابة، أو من غسل يرفع حدث الغسل» [٢].
و لا أرى له وجهاً سوى الاحتياط.
و فيه: أنّه لا يقضي بالوجوب أوّلًا، و لا بإعادة جميع ما ذكر ثانياً؛ للعلم بعدم الجنابة في الصلاة المتخلّلة بين آخر الأغسال و أوّل نومة، مع أنّ مقتضاه وجوب إعادة ما صلّاه قبل الاغتسال؛ لاحتمال سبق الجنابة عليه فيقع ما صلّاه حينئذٍ في الجنابة.
اللّهمّ إلّا أن يدفع هذا و سابقه بأنّ مراده وجوب قضاء كلّ ما احتمل تقدّم الجنابة عليه، و يكون ذكره لآخر الأغسال من باب المثال.
و ربّما استدلّ له بما في موثّقة سماعة من الأمر بإعادة صلاته [٣]، و هو كما ترى، كالقول بوجوب الاحتياط في المقام للشغل اليقيني.
و فيه: أنّه لا يتأتّى بالنسبة للقضاء أوّلًا، مع أنّ الفراغ اليقيني بأصالة الصحّة و نحوها حاصل ثانياً. و لذا حمل بعضهم [٤] كلام الشيخ على إرادة اتّصال النوم بآخر الأغسال، و هو بعيد كما لا يخفى على من لاحظ كلامه.
و أبعد منه حمله على إرادة أنّه لبس ثوباً و نام فيه، ثمّ نزعه و صلّى في غيره أياماً، ثمّ وجد المنيّ فيه على وجه لا يحكم بكونه من غيره، مع أنّ الأخير لا يوجب إعادة ما صلّاه من آخر الأغسال، بل يوجب إعادة ما صلّاه بعد النومة في الثوب المنزوع، و لعلّ كلامه يحتمل وجوهاً غير ذلك لا فائدة في ذكرها.
هذا، و عن التلخيص: أنّه «يعيد ما صلّاه من آخر غسل و نوم» [٥]. فيحتمل أن يكون مراده موافقة الشيخ، أو يريد المتأخّر منهما إذا جوّز حدوث الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها، أو يريد أنّه من آخر نومة إن لم ينزع الثوب، و آخر غسل إن نزعه.
[١] في بعض النسخ: «تقدّم المفسد».
[٢] المبسوط ١: ٢٨.
[٣] الوسائل ٢: ١٩٨، ب ١٠ من الجنابة، ح ٢.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢٦٠.
[٥] تلخيص المرام: ٧.