جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - الاستحاضة الكبرى
[و] لا ينبغي الإشكال في صيرورتها بحكم الطاهر مع إتيانها بالأفعال، فيصحّ لها ما يصحّ لها، و عليها ما عليها (١).
كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم جواز وقوع ما كان مشروطاً بالطهارة منها مع إخلالها بما تحصل به، صغرى كانت أو غيرها، كالصلاة و الطواف و مسّ كتابة القرآن و نحوها.
إنّما الإشكال في توقّف بعض الامور على ذلك [الطهارة من حدث الاستحاضة]؛ للإشكال في مانعيّة حدث الاستحاضة منه حتى يتوقّف على رفعه لها:
منها: اللبث في المساجد و الجواز في المسجدين (٢).
(١) بلا خلاف أجده من أحد سوى من ابن حمزة في الوسيلة، و ربّما نقل عن الشيخ، حيث حرّم عليها دخول الكعبة و إن جاءت بالأفعال [١].
و لعلّه لما في مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام): «المستحاضة تطوف بالبيت و تصلّي و لا تدخل الكعبة» [٢]. و هو- مع مخالفته لما سمعت من الإجماعات المتقدّمة و الاصول الشرعية- قاصر عن إثبات ذلك:
١- لمكان إرساله.
٢- و عدم الجابر. فلذا كان المتّجه حمله على الكراهة، وفاقاً لابني إدريس و سعيد [٣] و غيرهما؛ لشدّة الاعتناء في التحفّظ عليها من التلوّث أو غير ذلك.
(٢) فالمشهور بين الأصحاب- كما في موضع من المصابيح [٤]- توقّف جواز دخوله على الغسل.
و في [موضع] آخر: «قد تحقّق أنّ مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد و قراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل» إلى أن نقل بعض الأقوال المنافية لذلك، منها: جواز دخولها ذلك من دون توقّف كقراءة العزائم أيضاً. ثمّ قال: «و لا ريب في شذوذ هذه الأقوال».
و حكى هو عن حواشي التحرير أنّه قال: «و أمّا حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر الأصحاب أنّه كالحيض. و عن شارع النجاة: الإجماع على تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقاً عدا المسّ» ثمّ قال:
«و ظاهرهما الإجماع على وجوب غسل الاستحاضة لدخول المساجد و قراءة العزائم، و يستفاد ذلك أيضاً من الغنية و المعتبر و التذكرة فيما تقدّم من عباراتهم» [٥] انتهى.
قلت: و يؤيّده أيضاً إطلاق جملة من الأصحاب كالمصنّف و العلّامة و غيرهما وجوب الغسل للغايات الخمس في مبحث الغايات، من غير فرق بين الأسباب الموجبة له، كما عن آخرين أيضاً حيث استثنوا مسّ الميّت خاصّة.
[١] الوسيلة: ٦١، ١٩٣. النهاية: ٢٧٧.
[٢] الوسائل ١٣: ٤٦٢، ب ٩١ من الطواف، ح ٢.
[٣] السرائر ١: ١٥٣. الجامع للشرائع: ٤٤.
[٤] مصابيح الأحكام: ١٣٢.
[٥] مصابيح الأحكام: ١٣٣- ١٣٤.