جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - غسل الميّت
[و للنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال]. اللهم إلّا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم و نسائهم و مجانينهم كما إذا عظم أمر الكافرين، فيصدق حينئذٍ القتل في سبيل اللّٰه و نحوه (١). و لا فرق أيضاً (٢) فيما ذكرنا من الشهيد بين كونه جنباً و غيره (٣).
كما أنّه لا فرق أيضاً في الشهيد بين قتيل المشركين و قتيل أهل البغي (٤).
(١) و لا دلالة في خبر طلحة بن زيد عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: «سئل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن امرأة أسرها العدو فأصابوها حتى ماتت، أ هي بمنزلة الشهداء؟ قال: نعم، إلّا أن تكون أعانت على نفسها» [١]؛ لظهور أنّ المراد [أنّها] بمنزلتهم في الثواب و نحوه، لا في هذا الحكم. و نحوها غيرها من المقتولين ظلماً و المدافعين عن أنفسهم أو مالهم أو عرضهم، أو الميّتين بالبطن أو الطاعون أو النفاس ممّن اطلق عليهم الشهداء، فإنّه يجب تغسيلهم:
١- إجماعاً على ما نقله غير واحد من الأصحاب.
٢- و لعموم ما دلّ على وجوب تغسيل الميّت مع ظهور أدلّة الشهيد في غير هؤلاء.
(٢) على المشهور.
(٣) للإطلاق المتقدّم. خلافاً للمنقول عن ابن الجنيد و المرتضى فأوجبا غسله [٢] [/ الجنب]، و هو ضعيف كمستندهما:
١- ممّا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال لمّا قتل حنظلة بن الراهب: «ما شأن حنظلة؟! فإنّي رأيت الملائكة تغسّله»، فقالوا له: إنّه جامع فسمع الصيحة فخرج إلى القتال [٣].
٢- و من أنّه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت.
إذ في الأوّل أنّه لا دلالة فيه إن لم يكن دالّا على العكس؛ لأنّه لو وجب لم يسقط عنّا بفعل الملائكة، مع عدم الدلالة في فعلهم على الوجوب علينا. و في الثاني- بعد تسليم أنّ غسل الجنابة ممّا يجب لنفسه- أنّه كسائر التكاليف التي تسقط بالموت عمّن كلّف بها، و لا تنتقل إلى غيره، على أنّ الكلام في غسل الميّت، و أيضاً فهو اجتهاد في مقابلة النصّ.
(٤) و نسبه في المنتهى و التذكرة إلى فتوى علمائنا [٤]، و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك، و إلى تناول أخبار الشهيد له- خصوص خبر عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ علياً (عليه السلام) لم يغسّل عمّار بن ياسر و لا هاشم بن عتبة- و هو المرقال- و دفنهما في ثيابهما» [٥] و لا ينافي ذلك ما في ذيله من عدم الصلاة عليهما؛ لوجوب حمله بالنسبة إليه خاصة على التقيّة كما عن الشيخ [٦]، أو أنّه وهمٌ من الراوي.
[١] الوسائل ٢: ٥٠٩، ب ١٤ من غسل الميت، ح ٦.
[٢] نقله عنهما في المعتبر ١: ٣١٠.
[٣] لم نعثر على نصّ العبارة بين العامة و الخاصة. نعم في الوسائل ما يدل عليه، انظر ٢: ٥٠٦، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٢.
[٤] المنتهى ٧: ١٧٩. التذكرة ١: ٣٧٧.
[٥] الوسائل ٢: ٥٠٧، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٤.
[٦] التهذيب ٦: ١٦٨، ذيل الحديث ٣٢٢.