جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - المسألة الخامسة إذا دخل وقت الصلاة فحاضت
نعم، الظاهر أنّه لا يجب العشاءان بمجرّد إدراك أربع من آخر الوقت (١) (و) إذ قد ظهر لك وجوب الأداء بما ذكرنا فلا إشكال حينئذٍ في أنّه يجب عليها حينئذٍ (مع الإخلال القضاء) (٢) و [يشترط] (٣) سعة الوقت للطهارة المائيّة (٤). إنّما الكلام في اعتبار سعة الوقت لغيرها من الشرائط (٥) و عدمه (٦).
(١) كما عن بعض العامّة [١] مخرّجاً له أنّه يبقى للعشاء ركعة يدرك بها تمام وقته؛ لما دلّ [٢] على اختصاص العشاء بذلك مع عدم بقاء ركعة من وقت المغرب الذي يفيد في دخوله تحت العموم المتقدّم، فتأمّل.
(٢) ١- لصدق اسم الفوات.
٢- بل هو مجمع عليه نقلًا [٣] و تحصيلًا.
٣- و يشير إليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة: «أيّما امرأة رأت الطهر و هي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة، ففرّطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرّطت في وقتها، و إن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت صلاة و دخل وقت صلاة اخرى فليس عليها قضاء، و تصلّي الصلاة التي دخل وقتها» [٤]. و نحوه خبر أبي عبيدة عنه (عليه السلام) ٥. و في خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: المرأة ترى الطهر عند الظهر، فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر، قال: «تصلّي العصر وحدها فإن ضيّعت فعليها صلاتان» ٦.
(٣) يستفاد منها [الأخبار المتقدّمة آنفاً] جميعاً اشتراط [ذلك].
(٤) كما هو مجمع عليه هنا بحسب الظاهر، حتى أنّ خلاف العلّامة سابقاً لا يتأتّى هنا؛ لعدم تمكّنها منها هنا.
(٥) كما نصّ عليه في جامع المقاصد و الروضة و عن الموجز الحاوي [٧] و الروضة [٨] و هو ظاهر الدروس [٩].
(٦) كما عساه يظهر من المصنّف هنا و النافع و العلّامة في القواعد، و اختاره في الرياض [١٠] مؤيّداً له بأنّه لا دليل على اعتبار سائر الشروط الملحقة به فيه، مع اقتضاء عمومات الأوامر بالصلاة و إطلاقاتها العدم، فلا يتوقّف وجوب الصلاة حينئذٍ عليها. و قد يؤيّد الأوّل:
١- بأنّ الأصل في كلّ شرط انتفاء المشروط بانتفائه.
٢- مع الشكّ في شمول ما دلّ على سقوطه عند الاضطرار لمثل المقام الذي هو ابتداء تكليف؛ إذ هو متوقّف على سعة الوقت للفعل مع شرائطه، بل أقصاه في المكلّف الذي ضاق عليه الوقت مثلًا، و من هنا لا يجب القضاء و لا الأداء على مثل الحائض و الصبي و نحوهما عند ارتفاع عذرهما قبل مضيّ الوقت بما يتمكّنون فيه من الطهارة الترابية دون المائية.
[١] المجموع ٣: ٦٦.
[٢] انظر الوسائل ٤: ١٨٣، ب ١٧ من المواقيت.
[٣] كشف اللثام ٢: ١٣٧.
[٤] ٤، ٥، ٦ الوسائل ٢: ٣٦١، ٣٦٣، ب ٤٩ من الحيض، ح ١، ٤، ٥.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٣٦. الروضة ١: ١١٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٧.
[٨] كذا في الأصل، و يحتمل «و الروض» راجع الروض ١: ٢٢٧.
[٩] الدروس ١: ١٠١.
[١٠] المختصر النافع: ٣٤. القواعد ١: ٢١٨. الرياض ١: ٣٩٨.